فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 823
وكذا ما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ. (6: 433)
أبو حيّان: [نقل كلام الزّمخشريّ وأضاف:]
ولا يمكن ما ذكره من التّرديد في قوله:"و إن كان الأمر"إلى آخره، لأنّه تعالى قد أخبر بأنّهم يدعون ربّهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه، وإخبار اللّه تعالى هو الصّدق الّذي لا شكّ فيه، فلا يقال فيهم: وإن كان الأمر كما يقولون، وإن كان لهم باطن غير مرضيّ، لأنّه فرض مخالف لما أخبر اللّه تعالى به، من خلوص بواطنهم ونيّاتهم له تعالى. [ثمّ ذكر قول الزّمخشريّ: فإن قلت وقال:]
وقوله: كأنّه قيل:"لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه"تركيب غير عربيّ، لا يجوز عود الضّمير هنا غائبا ولا مخاطبا، لأنّه إن أعيد غائبا فلم يتقدّم له اسم مفرد غائب يعود عليه، إنّما يتقدّم قوله: ولا هم، ولا يمكن العود إليه على اعتقاد الاستغناء بالمفرد عن الجمع، لأنّه يصير التّركيب: بحساب صاحبهم. وإن أعيد مخاطبا فلم يتقدّم له مخاطب يعود عليه إنّما تقدّم قوله: لا تؤاخذ أنت، ولا يمكن العود إليه لأنّه مخاطب فلا يعود عليه غائبا، ولو أبرزته مخاطبا لم يصحّ التّركيب أيضا.
وإصلاح هذا التّركيب أن يقال: لا يؤاخذ كلّ واحد منك ولا منهم بحساب صاحبه، أو لا تؤاخذ أنت بحسابهم ولا هم بحسابك، أو لا تؤاخذ أنت ولا هم بحسابكم، فتغلب الخطاب على الغيبة، كما تقول: أنت وزيد تضربان.
والظّاهر أنّ الضّمائر كلّها عائدة على الَّذِينَ يَدْعُونَ.
وقيل: الضّمير في (من حسابهم) وفي (عليهم) عائد على المشركين، وتكون الجملتان اعتراضا بين النّهي وجوابه. [ثمّ ذكر بعض أقوال المتقدّمين وقال:]
(من) في (من حسابهم) وفي (من حسابك) مبعّضة في موضع نصب على الحال في (من حسابهم) وذو الحال هو (من شى ء) ، لأنّه لو تأخّر (من حسابهم) لكان في موضع النّعت ل (شى ء) فلمّا تقدّم انتصب على الحال و (عليك) في موضع الخبر ل (ما) إن كانت حجازيّة، وأجزنا توسّط خبرها إذا كانت ظرفا أو مجرورا، وفي موضع خبر المبتدإ إن لم نجز ذلك، أو اعتقدنا أنّ (ما) تميميّة.
وأمّا في (من حسابك) فقيل: هو في موضع نصب على الحال. ويضعّف ذلك بأنّ الحال إذا كان العامل فيها معنى الفعل لم يجز تقديمها عليه، خصوصا إذا تقدّمت على العامل وعلى ذي الحال.
وقيل: يجوز أن يكون الخبر (من حسابك) و (عليهم) صفة ل (شى ء) تقدّمت عليه فانتصب على الحال. وهذا ضعيف، لأنّ (عليهم) هو محطّ الفائدة فترجّح أن يكون هو الخبر، ويكون (من حسابك) على هذا تبيينا لا حالا ولا خبرا.
وانظر إلى حسن اعتنائه تعالى بنبيّه وتشريفه بخطابه، حيث بدأ به في الجملتين معا، فقال: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ ثمّ قال: وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ فقدّم خطابه في الجملتين، وكان مقتضى التّركيب الأوّل لو لوحظ أن يكون التّركيب الثّاني: وما عليهم من حسابك من شي ء، لكنّه قدّم خطاب الرّسول وأمره تشريفا له عليهم واعتناء