فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 822
مرضيّ، فحسابهم عليهم لازم لهم لا يتعدّاهم إليك، كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّاك إليهم، كقوله: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى فاطر: 18.
فإن قلت: أما كفى قوله: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ حتّى ضمّ إليه وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ؟
قلت: قد جعلت الجملتان بمنزلة جملة واحدة وقصد بهما مؤدّى واحد، وهو المعنى في قوله: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، ولا يستقلّ بهذا المعنى إلّا الجملتان جميعا، كأنّه قيل: لا تؤاخذ أنت ولا هم بحساب صاحبه.
وقيل: الضّمير للمشركين، والمعنى: لا يؤاخذون بحسابك ولا أنت بحسابهم حتّى يهمّك إيمانهم، ويحرّك الحرص عليه إلى أن تطرد المؤمنين. (2: 22)
نحوه النّسفيّ. (2: 14)
ابن عطيّة: معناه لم تكلّف شيئا غير دعائهم، فتقدّم أنت وتؤخّر. ويظهر يكون الضّمير في (حسابهم) و (عليهم) للكفّار الّذين أرادوا طرد المؤمنين، أي ما عليك منهم آمنوا ولا كفروا فتطرد هؤلاء رعيا لذلك.
والضّمير في (تطردهم) عائد على الضّعفة من المؤمنين، ويؤيّد هذا التّأويل أنّ ما بعد الفاء أبدا سبب ما قبلها، وذلك لا يبين إذا كانت الضّمائر كلّها للمؤمنين.
الفخر الرّازيّ: اختلفوا في أنّ الضّمير في قوله:
(حسابهم) وفي قوله: (عليهم) إلى ما ذا يعود؟
القول الأوّل: إنّه عائد إلى المشركين، والمعنى ما عليك من حساب المشركين من شي ء، ولا حسابك على المشركين، وإنّما اللّه هو الّذي يدبّر عبيده كما شاء وأراد. والغرض من هذا الكلام أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يتحمّل هذا الاقتراح من هؤلاء الكفّار، فلعلّهم يدخلون في الإسلام ويتخلّصون من عقاب الكفر، فقال تعالى: لا تكن في قيد أنّهم يتّقون الكفر أم لا، فإنّ اللّه تعالى هو الهادي والمدبّر.
القول الثّاني: إنّ الضّمير عائد إلى الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِ وهم الفقراء، وذلك أشبه بالظّاهر. والدّليل عليه أنّ الكناية في قوله: فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ عائدة لا محالة إلى هؤلاء الفقراء، فوجب أن يكون سائر الكنايات عائدة إليهم. وعلى هذا التّقدير فذكروا في قوله: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ قولين:
أحدهما: أنّ الكفّار طعنوا في إيمان أولئك الفقراء، وقالوا: يا محمّد إنّهم إنّما اجتمعوا عندك وقبلوا دينك، لأنّهم يجدون بهذا السّبب مأكولا وملبوسا عندك، وإلّا فهم فارغون عن دينك، فقال اللّه تعالى: إن كان الأمر كما يقولون، فما يلزمك إلّا اعتبار الظّاهر. وإن كان لهم باطن غير مرضيّ عند اللّه، فحسابهم عليه لازم لهم، لا يتعدّى إليك، كما أنّ حسابك عليك لا يتعدّى إليهم، كقوله:
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى الأنعام: 164.
[ثمّ ذكر بعض كلام الزّمخشريّ والواحديّ]
القرطبيّ: أي من جزائهم ولا كفاية أرزاقهم، أي جزاؤهم ورزقهم على اللّه، وجزاؤك ورزقك على اللّه لا على غيره. (من) الأولى للتّبعيض والثّانية زائدة للتّوكيد،