فهرس الكتاب

الصفحة 7155 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 825

ونحو ذلك، ولمّا كان تمحيص الأعمال وتقديرها لتوفية الأجر أو أخذ النّتيجة ونحوهما، لا يخلو بحسب العادة من استعمال العدد بجمع أو طرح، سمّي ذلك حسابا للأعمال.

وإذ كان حساب الأعمال لتوفية الجزاء، والجزاء إنّما هو من اللّه سبحانه، فالحساب على اللّه تعالى، أي في عهدته وكفايته، كما قال: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي الشّعراء: 113، وقال: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ الغاشية: 26، وعكس في قوله: إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ حَسِيبًا النّساء: 86، للدّلالة على سلطانه تعالى، وهيمنته على كلّ شي ء.

وعلى هذا فالمراد من نفي كون حسابهم عليه أو حسابه عليهم، نفي أن يكون هو الّذي يحاسب أعمالهم ليجازيهم، حتّى إذا لم يرتض أمرهم وكره مجاورتهم طردهم عن نفسه. أو يكونوا هم الّذين يحاسبون أعماله حتّى إذا خاف مناقشتهم أو سوء مجازاتهم، أو كرههم استكبارا واستعلاء عليهم طردهم. وعلى هذا فكلّ من الجملتين: ما عَلَيْكَ ... وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ ... مقصودة في الكلام مستقلّة.

وربّما أمكن أن يستفاد من قوله: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ نفي أن يحمل عليه حسابهم، أي أعمالهم المحاسبة حتّى يستثقله؛ وذلك بإيهام أنّ للعمل ثقلا على عامله، أو من يحمل عليه، فالمعنى ليس شي ء من ثقل أعمالهم عليك، وعلى هذا فاستتباعه بقوله:

وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ- ولا حاجة إليه لتمام الكلام بدونه- إنّما هو لتتميم أطراف الاحتمال وتأكيد مطابقة الكلام.

ومن الممكن أيضا أن يقال: إنّ مجموع الجملتين، أعني قوله: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ كناية عن نفي الارتباط بين النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبينهم من حيث الحساب.

وربّما قيل: إنّ المراد ب"الحساب": حساب الرّزق دون حساب الأعمال، والمراد: ليس عليك حساب رزقهم، وإنّما اللّه يرزقهم وعليه حساب رزقهم، وقوله:

وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ إلخ، جي ء به تأكيدا لمطابقة الكلام على ما تقدّم في الوجه السّابق. والوجهان وإن أمكن توجيههما بوجه، لكنّ الوجه هو الأوّل. (7: 102)

عبد الكريم الخطيب: في هذا بيان كاشف لحساب النّاس عند اللّه، وأنّهم عنده بأعمالهم، لا بأحسابهم وأموالهم.

وهذا هو النّبيّ الكريم، حامل رسالة السّماء، ومبعوث ربّ العالمين، هو والنّاس عند اللّه في ميزان العمل على سواء، كلّ مجزيّ بعمله، من إحسان أو إساءة. (4: 192)

مكارم الشّيرازيّ: يختلف المفسّرون في توضيح المقصود من"الحساب"هنا:

منهم من يقول: إنّ المقصود هو حساب رزقهم، أي إنّهم وإن كانوا فقراء فإنّهم لا يثقلون عليك بشي ء، لأنّ حساب رزقهم على اللّه، كما أنّك أنت أيضا لا تحمّلهم ثقل معيشتك؛ إذ ليس من حساب رزقك عليهم من شي ء.

غير أنّ هذا الاحتمال يبدو بعيدا، لأنّ الظّاهر أنّ القصد من الحساب: هو حساب الأعمال، كما يقول كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت