فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 826
من المفسّرين. أمّا لماذا يقول اللّه: إنّ حساب أعمالهم ليس عليك، مع أنّهم لم يبدر منهم أيّ عمل سيّئ يستوجب هذا القول.
فالجواب: أنّ المشركين كانوا يتّهمون أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الفقراء بالابتعاد عن اللّه بسبب فقرهم، زاعمين أنّهم لو كانت أعمالهم مقبولة عند اللّه لزمه عليهم في معيشتهم، بل كانوا يتّهمونهم بأنّهم لم يؤمنوا إلّا لضمان معيشتهم والوصول إلى لقمة العيش.
فيردّ القرآن على ذلك مبيّنا أنّنا حتّى لو فرضنا أنّهم كذلك، فإنّ حسابهم على اللّه، ما دام هؤلاء قد آمنوا وأصبحوا في صفوف المسلمين، فلا يجوز طردهم بأيّ ثمن، وبهذا يقف في وجه احتجاج أشراف قريش.
وشاهد هذا التّفسير ما جاء في حكاية النّبيّ نوح عليه السّلام الّتي تشبه حكاية أشراف قريش، فأولئك كانوا يقولون لنوح: أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ فيردّ عليهم نوح قائلا: وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ* إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ* وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ الشّعراء: 111 - 114.
من هنا يجب على الأنبياء أن يتقبّلوا كلّ امرئ يظهر الإيمان بدون أيّ تمييز ومن أيّة طبقة كان، بله المؤمنين الأطهار الّذين لا يريدون إلّا وجه اللّه، وكلّ ذنبهم هو أنّهم فقراء صفر اليدين من الثّروة، ولم يتلوّثوا بالحياة الدّنيئة لطبقة الأشراف. (4: 283)
حسابهم
1 -اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ. الأنبياء: 1
ابن عبّاس: يقول: دنا لأهل مكّة ما وعد لهم في الكتاب من العذاب. (268)
الضّحّاك: أي عذابهم، يعني أهل مكّة، لأنّهم استبطؤوا ما وعدوا به من العذاب تكذيبا، وكان قتلهم يوم بدر. (القرطبيّ 11: 267)
الطّبريّ: دنا حساب النّاس على أعمالهم الّتي عملوها في دنياهم، ونعمهم الّتي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم، وأجسامهم، ومطاعمهم، ومشاربهم وملابسهم، وغير ذلك من نعمه عندهم، ومسألته إيّاهم، ماذا عملوا فيها؟ وهل أطاعوه فيها، فانتهوا إلى أمره ونهيه في جميعها، أم عصوه فخالفوا أمره فيها؟ (17: 1)
نحوه الطّبرسيّ (4: 39)
الزّجّاج: اقترب للنّاس وقت حسابهم. (3: 383)
نحوه البغويّ. (3: 282)
النّحّاس: ولا يجوز في الكلام: اقترب حسابهم للنّاس، لئلّا يتقدّم مضمر على مظهر لا يجوز أن ينوى به التّأخير. (القرطبيّ 11: 267)
الطّوسيّ: معناه دنا وقت إظهار ما للعبد وما عليه، ليجازى به وعليه.
والحساب: إخراج مقدار العدد بعقد يحصل. ويقال:
هو إخراج الكمّيّة من مبلغ العدّة.
وقيل: إنّه دنا، لأنّه بالإضافة إلى ما مضى يسير.
نحوه الواحديّ (3: 229) ، وابن الجوزيّ (5: