فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 846
العالم بكلّ شي ء.
إنّ هذه الآية على هذا التّفسير لا تتعارض مع الأحاديث الكثيرة الّتي تقول: إنّ"نيّة ارتكاب الذّنب ليس ذنبا"، لأنّ تلك الأحاديث تخصّ النيّة الّتي تتقدّم الذّنوب ذات المظاهر الخارجيّة، لا الذّنوب الباطنيّة القلبيّة.
للآية معنى آخر أيضا، وهو أنّ عملا ما يمكن أن يتحقّق بصور مختلفة، فالإنفاق مثلا يمكن أن يكون للّه، ويمكن أن يكون نابعا من حبّ الشّهرة والجاه. تقول الآية: إذا أعلنت نيّتك أو أخفيتها فاللّه عالم بها ويحاسبك بموجبها. هذه الآية تكرّر في الواقع مقولة: لا عمل إلّا بنيّة. (2: 260)
الوجوه والنّظائر
مقاتل: تفسير الحساب على وجهين:
فوجه منهما: حساب. يعني جزاء، فذلك قوله:
إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ الشّعراء: 113، يقول: ما جزاؤهم إلّا على ربّي، كقوله: فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ المؤمنون: 117، يعني جزاءه عند ربّه، وكقوله: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ الغاشية: 26، يعني جزاءهم، وكقوله في"النّساء القصرى"الطّلاق: 3. وفي"عمّ يتساءلون". النبا: 36.
والوجه الثّاني: الحساب، فذلك قوله: وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ الإسراء: 12، يعني حساب الأيّام والأشهر والسّنين، وقال: وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبانًا الأنعام: 96، يعني لتعلموا عدد السّنين والحساب. (179)
نحوه هارون الأعور. (178)
الحيريّ: الحساب على عشرة أوجه:
أحدها: الحساب بعينه، كقوله: وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ البقرة: 202، ومثله: فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ آل عمران: 19، والمائدة: 4، وقوله: وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ الأنعام: 62، وقوله: فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِسابًا يَسِيرًا الانشقاق: 8.
والثّاني: التّقادير، كقوله: وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ البقرة: 212، نظيرها في آل عمران: 27.
ويقال: (بغير حساب) بغير نقصان، ويقال: بغير حرج، ويقال: بغير تكلّف، ويقال: بغير فوت ولا اهتداء، ويقال: الملك لا يحاسب نفسه بما أعطى عبده.
والثّالث: المؤونة، كقوله: ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ الأنعام: 52، وقوله: وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْ ءٍ الأنعام: 69.
والرّابع: العدد، كقوله: لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ يونس: 5.
والخامس: العقوبة، كقوله: إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ الشّعراء: 113، وقوله: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ الغاشية: 26.
والسّادس: الكفاية، كقوله: عَطاءً حِسابًا النّبأ:
36، وقوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ الأنفال: 64.
والسّابع: الظّنّ، كقوله: أَمْ حَسِبْتُمْ البقرة: 214، وآل عمران: 142، والتّوبة: 16. وقوله: أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ الكهف: 9، وقوله: الم*