فهرس الكتاب

الصفحة 7188 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 858

مرّات جاء تبشيرا مرّتين، وأنّ هذا السّياق ترغيب للفريقين جميعا إلى الصّلاح، ففيه فرح ورغبة إلى مزيد العمل للمؤمنين، وخوف ورجوع عن الانحراف للفاسقين.

4 -قالوا في معنى (سريع الحساب) : إنّه تعالى يحاسب الخلق دفعة كما يرزقهم دفعة، لا يشغله شأن عن شأن ولا محاسبة أحد عن آخر، إنّه محيط بعمل الفريقين، لا يعزب عنه مثقال ذرّة، لا يحتاج إلى الإحصاء ولا فكر ولا رويّة، عكس العباد المحتاجين عند الحساب إلى عقد كفّ أو وعي صدر أو رسم خطّ ونحوها، إنّ حساب العبد أسرع من لمح البصر، إنّما يحاسب العبد مظاهرة في العدل، وإحالة على ما يوجبه العمل من خير أو شرّ، والسّرعة هو العمل القصير المدّة، سريع مجي ء يوم الحساب، ووقت الجزاء قريب، كما يوفّى كلّ كاسب أجره عقيب عمله في الدّنيا، كذلك في الآخرة، فإنّ أثر الأعمال الصّالحة يظهر للمرء عقيب الموت. قال رشيد رضا: هذا أحسن بيان لتفسير (سريع الحساب) ، وذكر هو وجها آخر، وهو اطّلاع كلّ عامل على عمله في لحظة.

5 -وقد طرح الشّريف المرتضى سؤالا، وهو أيّ مدح في سرعة الحساب؟ وأجاب عنه بوجوه:

أوّلها: أنّ المراد أنّ وقت المجازاة قريب، كما قال:

وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ، وإنّما عبّر عن المجازاة بالحساب، لأنّ فيه معنى المكافأة كما قال في (51) : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِسابًا.

وثانيها: أنّه يحاسب الخلق جميعا في أوقات يسيرة.

وثالثها: أنّه سريع العلم بكلّ عمل، فعبّر عن العلم بالحساب.

ورابعها: أنّه سريع القبول لدعاء عباده والإجابة لهم.

وقد أطال الكلام فيه، كما أطاله الفخر الرّازيّ، فلاحظ نصوصهما.

ه- وجاء بلفظ (بغير حساب) 7 مرّات، وهي أصناف:

أربعة منها (70 - 73) عامّ للنّاس بأنّ اللّه يرزق في الدّنيا من يشاء بغير حساب، مثل (71) وَتَرْزُقُ مَنْ تَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ.

وواحدة خاصّ بما وهبه اللّه سليمان في ملكه: وهو الّذي يعطي منها أو يمسك بغير حساب:

(76) : قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ* فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ* وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ* وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ* هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ.

واثنتان في ثواب الصّالحين في الآخرة أو في الدّنيا والآخرة معا بلفظين: الرّزق والأجر:

(74) : مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها وَمَنْ عَمِلَ صالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ.

(75) : قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ.

وفيها بحوث:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت