فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 859
1 -قالوا في معنى (بغير حساب) : بغير حزم وتكلّف، كثيرا بغير مقدار، لا يتناهى، فيصير محسوبا، لا يدخله الحساب من كثرته، ولا يخرجه بحساب يخاف أن ينقص ما عنده، أو يضبط بالعدد، بغير محاسبة العمل، أي لا يرزق المؤمن على قدر إيمانه، والكافر على قدر كفره، فلا يحاسب الرّزق في الدّنيا على قدر العمل، كما يحاسب الأجر بحسبه في الآخرة، مع ما يتفضّل به فوق العمل، غير خائف نفاد خزائنه، ولا انتقاص شي ء من ملكه، بغير أمد محدود بل رزقه جار إلى الأبد، لا يحاسب اللّه فيما يرزق، فلا يقال له: لما أعطيت هذا وحرمت هذا، أو لم أعطيت هذا أكثر ممّا أعطيت ذاك، لأنّه لا شريك له يحاسبه ولا قسيم له ينازعه، أو يؤاخذه.
وقد جمع الطّوسيّ كلّها في خمسة أقوال، والرّاغب في ثمانية وجوه، فلاحظ.
2 -وهنا سؤالان:
أحدهما للطّبريّ: وهو أنّه أيّ شي ء فيه من المدح؟
وأجاب بما سبق من أنّه غير خائف نفاد خزائنه، فيحتاج إلى حساب ما يخرج منها؛ إذ الحساب منه لئلّا يتجاوز في عطاياه إلى ما يجحف به.
وثانيهما للماورديّ: وهو كيف قال: (بغير حساب) ، وقد قال (51) : (عطاء حسابا) ؟ وأجاب بما سبق من الوجوه.
ونقول: وقال أيضا: وَكُلُّ شَيْ ءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ الرّعد: 8، وهذا يعمّ الرّزق في الدّنيا والأجر في الآخرة؟
والجواب عندنا عن الأولى: بأنّها راجعة إلى أجر الآخرة- كما سبق- لا إلى الرّزق في الدّنيا. وعن الثّانية:
بأنّ كلّ شي ء عنده في نفس الأمر بمقدار لا يعزب عن علمه، وهذا لا ينافي ما سبق في معنى (بغير حساب) من الوجوه.
3 -إنّ ما سبق من الوجوه في معنى (بغير حساب) قسمان: قسم يرجع الحساب فيه إلى النّاس: مثل أنّه يرزقهم لا بحسب عملهم، وقسم يرجع إلى اللّه مثل أنّه لا يحاسبه أحد، أو لا يخاف من نفاد ما عنده، أو لا يحتاج إلى ضبط أو تفكير أو حزم وتكلّف. فلاحظ.
و- وبلفظ (سوء الحساب) مرّتين متواليتين في سورة واحدة"الرّعد":
إحداهما: مدح للمؤمنين الّذين يخافون سوء الحساب.
وثانيتهما: إدانة للّذين لم يستجيبوا لربّهم:
(77) : وَالَّذِينَ يَصِلُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ.
(78) : لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ.
ومعلوم أنّ (سوء الحساب) لا تعني أنّ اللّه يسي ء بهم في الحساب، بل أنّ حسابه ينتهي إلى ما يسيئهم جزاء لعملهم.
ز- وجاء بلفظ (يوم الحساب) 5 مرّات، والمراد به يوم القيامة:
اثنتان منها (79 و80) دعاء: إحداهما حكاية عن خليل اللّه إبراهيم، والأخرى عن أعداء اللّه: قوم نوح