فهرس الكتاب

الصفحة 719 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 726

في كلّ مواضعه في حالة النّصب والجزم دون الرّفع.

وثانيا: أنّ الأداء في الأربعة الأولى تعلّق بالأمانة لفظا وفي الباقي معنى، أمّا في آية الدّخان فقبلها: وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ الدّخان: 17، ثمّ قال: أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ الدّخان:

18، فكأنّ بني إسرائيل- وهم المعنيّون بعباد اللّه- كانوا أمانات اللّه عند قوم فرعون، فجاءهم رسول كريم- وهو موسى عليه السّلام- ليستأدي الأمانات، فطلب منهم أن يؤدّوها إليه. ويلائم هذا السّياق تمام الملائمة قوله: إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ أي إنّه مؤتمن على الأمانة حقيق بأخذها. وهذا المعنى أقرب إلى الصّواب وأمسّ بالسّياق من كلّ ما قالوه في معنى (ادّوا) ، فلاحظ النّصوص.

وأمّا آية البقرة فموردها حقّ القصاص والعفو عنه، فينتقل إلى حقّ الدّية، فهي أمانة في ذمّة القاتل، فلوليّ الدّم أن يتبعه، أي يرجع إليه بالمعروف، وللقاتل أن يؤدّي الدّية إليه بإحسان كردّ أمانة تامّة. والجمع بين العفو والأخوّة والمعروف والإحسان يجعل الجوّ عاطفيّا يثير المحبّة والأخوّة بينهما، بعد أن اشتدّت العداوة والبغضاء بينهما بارتكاب القتل، وقد بلغ هذا الجوّ العاطفيّ أوجه في قوله: ذلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ البقرة: 178.

وثالثا: وبذلك جاز لنا إطلاق القول بأنّ مادّة"الأداء"لم تستعمل في القرآن إلّا في الأمانة كما أنّها لم تأت إلّا من باب التّفعيل، فالأداء مصدر له مثل التّأدية، وهذا ما يناسب تلك القوّة الّتي تكمن في الأمانة.

ورابعا: إذا لاحظنا وجود عنصر القوّة في هذه المادّة- كما مرّ في الأصول اللّغويّة- فأداء الأمانة لا ينفكّ عنها، فإنّه لا يقع إلّا عن قوّة العزم، كما لا يحصل إلّا باستيثاق من وصول الحقّ إلى صاحبه، فالأمانات مواثيق اللّه عند أهلها، تؤخذ بقوّة وتؤدّى بقوّة، لاحظ"أ م ن".

وخامسا: سياق الآيات في مثل قوله: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ البقرة: 283، وغيرها، دعم الصّلة بين الأمانة والائتمان والأداء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت