فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 1، ص: 725

مقابل لإحسانه. (1: 35)

الأصول اللّغويّة

1 -جملة ما جاء في:"أدي"الوصول والإيصال، القوّة والعدّة، الكثرة والقلّة، الوسعة. فمن الأوّل الأداء والتّأدية، وهو يائيّ، ويظهر من كلام الرّاغب أنّه واويّ؛ قال: أصل ذلك من الأداة، يقال: أدوت ... ومنه الأدوّ، بمعنى الينوع والنّضوج، يقال: أدا الثّمر، أي نضج وبلغ إلى كماله، وأدا اللّبن، أي خثر ونقى عنه الخثارة، وخرج زبده.

ومن الثّاني أي القوّة والعدّة: آداه، أي أعانه وقوّاه، ومنه: يستأدي على فلان، أي يستعديه- بإبدال الهمزة عينا-، أي يستعين ويقوى به عليه. وقيل: إنّه من العداوة، أي يطلب منه أن يعدو عليه ويكون عدوّه.

ومنه العدّة والتّهيئة للشّي ء؛ حيث حصلت له القوّة عليه. ومنه: أدا للرّجل: ختله وخدعه فغلب عليه وقوي. ومنه الأداة لأنّها آلة القوّة والغلبة. ولعلّ منه أدّى الشّي ء: كثر، وآداه ماله، أي كثر فغلب عليه.

ومنه أدى القوم: كثروا. ولعلّ منه الوسعة؛ يقال: ثوب يديّ، إذا كان واسعا، فكأنّه غلب على البدن وقوي عليه. وكأنّ أديّة أي قليلة جاءت ضدّ الكثرة، أي استعملت فيه مجازا بعلاقة التّضادّ؛ فيقال: غنم أديّة، أي قليلة.

2 -وبذلك تيسّر لنا إرجاع جملة من المعاني إلى الوصول، وجملة أخرى إلى القوّة، فإذا أرجعنا القوّة إلى الوصول باعتبار أنّها عبارة عن وصول الشّي ء إلى منتهاه، تمّ قول ابن فارس: له أصل واحد وهو الوصول والإيصال، وإلّا فله أصلان: الوصول والقوّة.

3 -والأمر في أنّه بأيّ المعنيين"واويّ"وبأيّهما"يائيّ"سهل، فإنّ النّصوص لا تتّفق على شي ء واحد، فلا يبعد اشتراكهما في المعنى، كما لا يبعد إبدال أحدهما بالآخر بحسب اللّهجات. كما لا طريق إلى اليقين بأنّ باب الإفعال خاصّ بالواو وباب التّفعيل بالياء، فلاحظ.

الاستعمال القرآنيّ

جاء"أدي""6"مرّات بخمس صيغ فعليّة، وصيغة اسميّة واحدة، هكذا:

1 -إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها.

النّساء: 58

2 -فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ. البقرة: 283

3 و4 - وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ.

آل عمران: 75

5 -أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ.

الدّخان: 18

6 -فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْ ءٌ فَاتِّباعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَداءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسانٍ. البقرة: 178

يلاحظ أوّلا: أنّ هذا الجذر في ثلثي موارده جاء بلفظ الأمر أو بمعناه، أي في غير آية آل عمران، وأمّا في هذه الآية فجاء في سياق الخبر مرّتين وهما الثّلث الباقي:

مثبتا مرّة (يؤدّه) ، ومنفيّا مرّة (لا يؤدّه) ، وقد وقع الفعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت