فهرس الكتاب

الصفحة 7197 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 867

أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ.

كما قورن"المؤمنون"به عليه السّلام في آيتي الرّحمة (95) :

هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ و (96) :

حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، ذلك لأنّ الرّسول والمؤمنين من أسباب نصر اللّه وفضله.

9 -سوى هاتين الآيتين منها سياقها وصف وإدانة للكفّار أو المنافقين، أو للفريقين جميعا، ففي واحدة منها (حسبنا) قول الكفّار، وفي غيرها قول اللّه تبشيرا للمؤمنين وإنذارا لغيرهم، فهي تنقسم إلى آيات رحمة وعذاب، لكنّ الخطاب في أكثرها للكفّار سوى ثلاث:

(102) : قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا، واثنتان منها خصّتا بالمنافقين:

إحداهما (103) : فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ، لأنّها جاءت تلو: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ - إلى أن قال- وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ.

وثانيتهما (104) : حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ في أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ وَإِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

وواحدة منها تعمّ الكفّار والمنافقين صراحة مع تقديم"المنافقين"وضمّ"المنافقات"إليهم (105) :

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْكُفَّارَ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ.

والوعيد فيها أشدّ وأغلظ ممّا سبقها كفاء بالجمع بين الفريقين بأمرين:

أ: جاءت فيها: (نار جهنّم) وفيما قبلها (جهنّم) .

ب: وجاء فيها: خالِدِينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ، وجاء فيما قبلها: فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهادُ، وحَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ الْمَصِيرُ.

10 -جاء في آيات الرّحمة"حسب اللّه"أو"هو حسبه"7 مرّات، وفي آيات العذاب"حسب جهنّم"3 مرّات، دلالة على سبق رحمة اللّه على غضبه بنسبة أكثر من الضّعف.

11 -إنّ آيات"حسب"كلّها مدنيّة سوى واحدة (98) (قل حسبى اللّه) جاءت في سورة الزّمر، وهذا إن دلّ على شي ء يدلّ على أنّ كلمة"حسب"الدّالّة على الجدّ وإتمام الحجّة وبلوغ الغاية كانت أكثر مجاراة لدار الهجرة- لعظم أحداثها وشدّة بلاياها، لحال النّبيّ عليه السّلام والمؤمنين من ناحية، ولحال الكفّار والمنافقين- لتكاتفهم وتعاونهم- من ناحية أخرى.

12 -إنّ هذه الكلمة"حسب"غلبت عليها في التّبشير والإنذار كليهما، صياغة التّوحيد للّه تعالى والمعاد إليه.

هذه كلّها في المحاور الثّلاثة لهذه المادّة.

ويلاحظ ثانيا: أنّ أكثر آيات هذه المادّة بنسبة 52 - 44 مكّيّة، كما أنّ أكثرها راجع إلى حساب الأعمال في الآخرة، أو ترسيخ لعقيدة التّوحيد في الدّنيا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت