فهرس الكتاب

الصفحة 7196 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 866

3 -والظّاهر أنّ (حسبك اللّه) في الآيات مبتدأ وخبر بتقديم وتأخير لإفادة الحصر، أي اللّه كافيك. ولكن نصب (حسبك) في فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ شاهد على أنّ"حسب"فيها مبتدأ، وكذلك قالوا في: فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ، وقيل فيها: (جهنّم) فاعل ل (حسبه) سدّ مسدّ الخبر، لكنّه مردود بوحدة السّياق في الآيات.

4 -جاء في جميع آيات التّبشير السّبع: (95 - 101) :

(حسبك اللّه) أو (حسبى اللّه) أو (حسبنا اللّه) أو (فهو حسبه) لفظ (اللّه) ، أو ضميره فقط تنجيزا لعقيدة التّوحيد، سوى (96) فجاء فيها حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، فضمّ المؤمنون، إلى"اللّه"، لكنّه لا يصادم التّوحيد، كما لا يصادمه التّوسّل بالأسباب في المعيشة، فإنّ الأسباب إنّما تؤثّر بإرادة اللّه تعالى، وليس لها أثر مع اللّه حتّى يكون الإفادة منها شركا، كما لا ينافي التّوكّل على اللّه، بل نحن مأمورون بذلك ويشهد بذلك قوله ذيل (95) : هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ فالمؤمنون من جملة نصر اللّه.

وقد حكى الطّبرسيّ (2: 557) عن الحسن: أنّ معناها"حسبك وحسب من اتّبعك من المؤمنين"فجعل (من اتّبعك) عطفا على المفعول دون (اللّه) ولكنّ الوجه الأوّل أقرب.

5 -جاء فيها (حسبك) و (حسبى) بشأن النّبيّ ثلاث مرّات، و (حسبنا) ، و (حسبه) بشأن المؤمنين ثلاث مرّات أيضا، وهذه المعادلة تضع النّبيّ عليه السّلام في كفّة من الفضل والإكرام، وجميع المؤمنين في أخرى، فكأنّه صلوات اللّه عليه يعدل أمّته، وهذا حقّ لا ريب فيه.

6 -جاء"حسب"في ثلاث منها (97 و98 و101) مع"التّوكّل على اللّه"بصورة الحصر تأكيدا لعقيدة التّوحيد، في سياق يشبه أنّ التّوكّل على اللّه شرط لكفايته، وهو كذلك لا سيّما في وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ.

أمّا غيرها من الآيات فليس فيها عنصر"التّوكّل"صراحة إلّا أنّ فيها ما يسدّ مسدّ التّوكّل ومعناه، فجاء في (95) : هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ، وجاء قبلها مباشرة: وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، وجاء في (96) : وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وقلنا: إنّهم من جملة نصر اللّه، فالاعتماد عليهم بمنزلة التّوكّل على اللّه.

وجاء في (99) : حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، والوكيل من يتوكّل عليه، وفي (100) : حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ، وفضل اللّه، والرّغبة إليه في معنى التّوكّل عليه.

7 -جاء في (102) حكاية عن المشركين ما يضادّ تماما عقيدة التّوحيد، بأنّ اللّه هو الكافي: وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا ... فالمؤمنون يقولون: حسبنا اللّه توكّلا عليه، والمشركون يقولون: حسبنا سنّة آباؤنا اعتمادا عليهم، وإعراضا عن التّوكّل على اللّه.

8 -قورن الرّسول باللّه في الآيات مرّتين: مرّة في ناحية المؤمنين سلما وسرورا وشكورا (100) :

سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ، ومرّة في ناحية المشركين إنكارا وغضبا وكفورا (102) : تَعالَوْا إِلى ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت