فهرس الكتاب

الصفحة 7195 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 865

بالالتزام دون المطابقة.

4 -جاء"حسبان"فيهما دون"حساب"أمّا في الأولى فرعاية للرّويّ، فقبلها: القرآن، الإنسان، البيان، وبعدها يسجدان، الميزان، ونحوها.

وأمّا في الثّانية فلما قيل: من أنّ (حسبان) الفلك المستدير شبّه بحسبان الرّحى، وهو العود المستدير الّذي باستدارته تدور المطحنة، أي جعل الشّمس والقمر تدوران كما يدور الرّحى حول الحسبان. وهذا الوجه يجري في الأولى أيضا، أي الشّمس والقمر كالحسبان.

وعليه فالحسبان اسم، وليس مصدرا ولا جمعا، ولعلّه أقرب الوجوه الثّلاثة:- المصدر والجمع والاسم- فهو فيهما استعارة مثل: زيد أسد.

5 -قد جمع اللّه فيهما بين الشّمس والقمر وبين النّجوم: مفردا في الأولى- وأريد به الخضروات بإزاء الشّجر، وفيها إيهام التّناسب للشّمس والقمر- وجمعا في الثّانية بمعناها المعروف، رديفا للشّمس والقمر.

6 -والآيات الأربع مكّيّة تدليل على بسط قدرة اللّه وحكمته في السّماوات كما في الأرض، وترسيخ للعقيدة، كما هو شأن الآيات والسّور المكّيّة.

ج- حسبان السّماء:

(94) : فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا* أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا.

وفي"الحسبان"هنا قولان كلاهما ينتهي إلى"الحساب":

أحدهما: المرامي، فهو جمع حسبانة كالمرامي جمع"مرمى"وهي سهام ترمى في مجرى وطلق واحد فقلّما تخطئ- وكان من رمي الأساورة- والمراد بها هنا:

العذاب من الصّواعق والبرد، أو النّار، أو قضاء اللّه، أو الجزاء حسب اختلافهم في التّعبير. وهو من"الحساب"لأنّها كثيرة مثل كثرة الحساب، أو مقدّرة كالحساب.

ثانيهما: أنّه مصدر- كما سبق في الآيتين (92 و93) - اختاره الزّمخشريّ وغيره، أي يرسل اللّه عليها حسابا معيّنا من العذاب، وذلك حساب ما اكتسب من الإثم.

وبعضهم حملوه على المجاز بإرادة العذاب نفسه، أو تشبيها بحسبان الرّحى كما سبق في (93) .

المحور الثّالث:"حسب"في 11 آية: سبعة منها تبشير ورحمة (95 - 101) ، وأربعة (102 - 105) إنذار وعذاب. وفيها بحوث:

1 -قيل: إنّ"حسب"اسم فعل ماض بمعنى"كفى"أو فعل أمر بمعنى"اكف". وردّ بأنّ مجيئه صفة، ودخول حرف الجرّ عليه، وجريان حركات الإعراب عليه شاهد على خلافه، بل هو إمّا صفة مشبّهة، أو مصدر بمعنى الفاعل، أي الكافي، وكذلك فسّروه فقالوا:

"حسبك أي كافيك".

2 -قالوا:"إنّه من قولهم- أعطاني ما أحسبني، أي كفاني- وأصله الحساب أي إنّما أعطاه بحساب ما يكفيه"، ولهذا قالوا في"حسبك اللّه":"إنّه محسبك".

وقال رشيد رضا:"حسب"تستعمل بمعنى الكفاية التّامّة، ومنها قولهم: أحسب زيد عمروا. أي أعطاه حتّى أحسبه، أي أجزل له، وكفاه حتّى قال: حسبي، أي لا حاجة لي في الزّيادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت