المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 871
لما يلحق من المشقّة في نيله لها، وهو خلاف الغبطة، لأنّ الغبطة تمنّي مثل تلك النّعمة، لأجل السّرور بها لصاحبها، ولهذا صار الحسد مذموما، والغبطة غير مذمومة.
وقيل: إنّ الحسد من إفراط البخل، لأنّ البخل منع النّعمة لمشقّة بذلها، والحسد تمنّي زوالها لمشقّة نيل صاحبها، فالعمل فيها على المشقّة بنيل النّعمة. (2: 60)
الفيّوميّ: حسدته على النّعمة وحسدته النّعمة حسدا، بفتح السّين أكثر من سكونها، يتعدّى إلى الثّاني بنفسه، وبالحرف إذا كرهتها عنده وتمنّيت زوالها عنه.
وأمّا الحسد على الشّجاعة ونحو ذلك، فهو الغبطة، وفيه معنى التّعجّب، وليس فيه تمنّي زوال ذلك عن المحسود. فإن تمنّاه فهو القسم الأوّل، وهو حرام.
والفاعل: حاسد وحسود؛ والجمع: حسّاد وحسدة.
الفيروز اباديّ: حسده الشّي ء وعليه يحسده ويحسده حسدا وحسودا وحسادة، وحسّده: تمنّى أن تتحوّل إليه نعمته وفضيلته أو يسلبهما، وهو حاسد من حسّد وحسّاد وحسدة؛ وحسود من حسد.
وحسدني اللّه إن كنت أحسدك، أي عاقبني على الحسد.
وتحاسدوا: حسد بعضهم بعضا. (1: 298)
الطّريحيّ: [نحو الفيّوميّ وأضاف:]
ويقال: حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا، بالتّحريك أكثر من سكونها. وتحاسد القوم وهم قوم حسدة، كحامل وحملة. (3: 37)
مجمع اللّغة: حسده يحسده ويحسده حسدا: كره نعمة اللّه عليه، وتمنّى زوالها، وقد يسعى لإزالتها.
نحوه محمّد إسماعيل إبراهيم. (1: 132)
المصطفويّ: ولا يخفى أنّ الحسد من الصّفات الذّميمة، ويوجب التّعب الشّديد في نفسه دائما، وهو يطلب زوال النّعمة والتّضرّر لصاحب النّعمة، بل ينازع اللّه تعالى في إعطائه وتدبيره، ولا يرضى بفعل اللّه المتعالي.
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الفلق: 5، فإنّه من أعدى الأعداء، أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النّساء: 54، لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا البقرة: 109، فمتعلّق الحسد أعمّ من أن يكون نعمة مادّيّة أو معنويّة كالإيمان.
النّصوص التّفسيريّة
حسد
وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الفلق: 5
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: كاد الفقر أن يكون كفرا وكاد الحسد أن يغلب القدر. كاد الحسد أن يسبق القدر.
[و في حديث] لا حسد إلّا في اثنين: رجل آتاه اللّه مالا فهو ينفق منه آناء اللّيل وأطراف النّهار، ورجل آتاه اللّه القرآن فهو يقوم آناء اللّيل وآناء النّهار.
[و في حديث] رفع عن أمّتي تسعة أشياء: الخطأ، والنّسيان، وما أكرهوا عليه، وما لا يطيقون وما لا يعلمون،