فهرس الكتاب

الصفحة 7204 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 874

وضرّ. وقد جاء في الحديث:"إنّ العين حقّ". (5: 569)

الفخر الرّازيّ: من المعلوم أنّ الحاسد هو الّذي تشتدّ محبّته لإزالة نعمة الغير إليه، ولا يكاد يكون كذلك إلّا ولو تمكّن من ذلك بالحيل لفعل، فلذلك أمر اللّه بالتّعوّذ منه. وقد دخل في هذه السّورة كلّ شرّ يتوقّى ويتحرّز منه دينا ودنيا، فلذلك لمّا نزلت فرح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنزولها، لكونها مع ما يليها جامعة في التّعوّذ لكلّ أمر.

ويجوز أن يراد بشرّ الحاسد: إثمه وسماجة حاله في وقت حسده، وإظهار أثره. بقي هنا سؤالان:

السّؤال الأوّل: قوله: مِنْ شَرِّ ما خَلَقَ عامّ في كلّ ما يستعاذ منه، فما معنى الاستعاذة بعده من الغاسق والنّفّاثات والحاسد؟ الجواب تنبيها على أنّ هذه الشّرور أعظم أنواع الشّرّ.

السّؤال الثّاني: لم عرّف بعض المستعاذ منه ونكّر بعضه؟ الجواب [ذكر نحو الزّمخشريّ] (32: 196)

البيضاويّ: إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه، فإنّه لا يعود ضرر منه قبل ذلك إلى المحسود، بل يخصّ به لاغتمامه بسروره وتخصيصه، لأنّه العمدة في إضرار الإنسان بل الحيوان غيره.

ويجوز أن يراد بالغاسق: ما يخلو عن النّور وما يضاهيه كالقوى، وبالنّفّاثات: النّباتات، فإنّ قواها النّباتيّة، من حيث إنّها تزيد في طولها وعرضها وعمقها، كأنّها تنفث في العقد الثّلاث، وبالحاسد: الحيوان، فإنّه إنّما يقصد غيره غالبا طمعا فيما عنده. ولعلّ إفرادها من عالم الخلق، لأنّها الأسباب القريبة المضرّة. (2: 583)

نحوه شبّر. (6: 468)

النّسفيّ: أي إذا ظهر حسده وعمل بمقتضاه، لأنّه إذا لم يظهر فلا ضرر يعود منه على من حسده، بل هو الضّارّ لنفسه لاغتمامه بسرور غيره، وهو الأسف على الخير عند الغير.

والاستعاذة من شرّ هذه الأشياء بعد الاستعاذة من شرّ ما خلق إشعار بأنّ شرّ هؤلاء أشدّ. وختم بالحسد ليعلم أنّه شرّها، وهو أوّل ذنب عصي اللّه به في السّماء من إبليس، وفي الأرض من قابيل.

وإنّما عرّف بعض المستعاذ منه ونكّر بعضه [ذكر نحو الزّمخشريّ] (4: 386)

النّيسابوريّ: [نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]

وفائدة الظّرف، وهو قوله: (اذا حسد) أنّه لا يستعاذ من الحاسد من جهات أخرى، ولكن من هذه الجهة. ولو جعل الحاسد بمعنى الغابط أو بمعنى أعمّ، وقوله: (حسد) بالمعنى المذموم كان له وجه. (30: 229)

الشّربينيّ: [نحو الزّمخشريّ وأضاف:]

قال بعض الحكماء: الحاسد بارز ربّه من خمسة أوجه:

أوّلها: أنّه أبغض كلّ نعمة ظهرت على غيره.

ثانيها: أنّه ساخط لقسمة ربّه، كأنّه يقول: لم قسمت هذه القسمة.

ثالثها: أنّه ضادّ فعل اللّه تعالى أن فضّل ببرّه من شاء، وهو يبخل بفضل اللّه تعالى.

رابعها: أنّه خذل أولياء اللّه تعالى، أو يريد خذلانهم وزوال النّعمة عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت