فهرس الكتاب

الصفحة 7206 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 876

ومن ذلك ما صحّ من قوله صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم:"لا حسد إلّا في اثنتين: رجل آتاه اللّه تعالى مالا وسلّطه على هلكته في الحقّ، ورجل آتاه اللّه تعالى الحكمة فهو يقضي بها ويعلّمها النّاس".

وعنى بقوله تعالى: وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ النّزاع الحاصل بين البدن وقواه وبين النّفس، فالحاسد هو البدن من حيث له القوّتان، والمحسود هو النّفس فالبدن وبال عليها، فما أحسن حالها عند الإعراض عنه! وما أعظم لذّتها بالمفارقة إن لم تكن تلوّثت منه!

وقيل: الغاسق: إشارة إلى المعدن، والنّفّاثات: إلى النّباتات، والحاسد: إلى الحيوان. ولمّا كان الإنسان لا يتضرّر عن الأجسام الفلكيّة، وإنّما يتضرّر عن الأجسام العنصريّة، وهي إمّا معدن أو نبات أو حيوان، أمر بالاستعاذة من شرّ كلّ منها. وكلا القولين كما ترى، واللّه تعالى أعلم [و استشهد بالشّعر مرّتين] . (30: 284)

مغنيّة: الحاسد هو الّذي يتمنّي زوال النّعمة عن أهلها، وأن تكون له من دونهم. وفي الحديث:"المنافق يحسد، والمؤمن يغبط"أي يتمنّي أن يكون له من النّعمة مثل ما لأخيه، ولا يتمنّي زوالها عنه.

والحسد من أمّهات الكثير من الرّذائل، كالحقد واللّؤم والكذب والغيبة والنّميمة والمكر والخداع، والسّعي بكلّ سبيل لإزالة النّعمة عن المحسود. ومن هنا أمر اللّه سبحانه نبيّه الكريم أن يتعوّذ من شرّ الحاسد، وبهذا يتّضح أنّ المراد من شرّه: سوء مقاصده وأقواله وأفعاله، لا نظرات عينيه وإضرارها بالمحسود، كما قال أكثر المفسّرين.

ومن الطّريف ما ذكره بعضهم في تفسيره: أنّ رجلا كان مشهورا بإصابة العين، حتّى كان النّاس يستأجرونه لهذه الغاية، وفي ذات يوم استأجرته امرأة ليحسد عدوّا لها ويقتله بعينيه، وصحبته إلى الرّجل، وقالت له: هذا هو فأحسده، فقال لها الحاسد: ما أجمل عينيك! فما أتمّ كلامه حتّى عميت. (7: 626)

الطّباطبائيّ: أي إذا تلبّس بالحسد، وعمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه.

وقيل: الآية تشمل العائن، فعين العائن نوع حسد نفسانيّ يتحقّق منه إذا عاين ما يستكثره ويتعجّب منه.

مكارم الشّيرازيّ: الحسد: خصلة سيّئة شيطانيّة تظهر في الإنسان نتيجة عوامل مختلفة، مثل:

ضعف الإيمان، وضيق النّظر، والبخل، وهو بمعنى طلب وتمنّي زوال النّعمة من شخص آخر.

الحسد: منبع كثير من الذّنوب الكبيرة. [ثمّ حكى حديثي الإمامين الباقر والصّادق عليهما السّلام المتقدّمين وقال:]

ذلك لأنّ الحسود يعترض في الواقع على حكمة اللّه وعلى ما آت اللّه من نعمة لهذا الفرد أو ذاك. كما يقول سبحانه: أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النّساء: 54.

وقد يبلغ الحسد بالحاسد إلى أن يوقع نفسه في كلّ تهلكة من أجل زوال النّعمة من الشّخص المحسود، كما هو معروف في حوادث التّاريخ.

وفي ذمّ الحسد يكفي أنّ أوّل قتل حدث في العالم كان من قابيل على أثر حسده لأخيه هابيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت