فهرس الكتاب

الصفحة 7217 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 887

و (النّاس) في الثّانية، كلّ منهما أربع مرّات. وبذلك تكون العلاقة بين السّورتين ظاهرة، أي شرور النّاس الأربعة تعدّ قبال شرّ واحد للشّيطان بل هي ناشئة منه أيضا، لا حظ:"الشّرّ، والفلق، والنّاس".

وفي هذه الآية بحوث:

1 -قالوا: الحسد تمنّي زوال نعمة المحسود وإن لم يصر للحاسد مثلها، والمنافسة أو الغبطة تمنّي مثلها وإن لم تزل عن المحسود، فالحسد شرّ مذموم، والمنافسة رغبة مباحة.

وقد يطلق الحسد على الغبطة مجازا وكان شائعا في العرف الأوّل، وهي تمنّي أن يكون له مثل ما لأخيه من غير تمنّي زوالها عن أخيه.

والحسد خصلة أو رذيلة شيطانيّة ناشئة عن ضعف الإيمان، وضيق النّظر، ورسوخ البخل في النّفس، وهو من الكبائر الّتي تطابق الكتاب والسّنّة على ذمّها. لا حظ نصّ الغزاليّ فقد بسط الكلام فيه، وذكر له سبعة أسباب، وكذا نصّ الفخر الرّازيّ، فقد ذكر الآيات الّتي دلّت على ذمّه، وسبب كثرته في قوم وقلّته في قوم أخر، وبسط الكلام في الدّواء المزيل للحسد، وفي العلاقة بين الحاسد والمحسود.

2 -قالوا في (اذا حسد) : إذا ظهر حسده، وعمل بمقتضاه من بغي الغوائل للمحسود، لأنّه إذا لم يظهر أثر ما أضمره فلا يعود ضرر منه إلى المحسود، بل يعود ضرره إلى الحاسد نفسه، لاغتمامه بسرور غيره، وإظهاره يكون بالقول والفعل مثل النّظر إلى المحسود غضبا وتوجيه نفسه إليه وإيذائه ونحوها.

قال الطّباطبائيّ:"و إذا تلبّس بالحسد وعمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه".

وقال مغنيّة:"المراد من شرّه: سوء مقاصده وأقواله وأفعاله، لا نظرات عينيه وإضرارها بالمحسود، كما قال أكثر المفسّرين".

وهذا الشّرط في الآية مستفاد من روايات دلّت على عدم خلوّ أيّ إنسان من رشحة حسد، ولكنّه لا يضّر ما لم يظهره.

3 -لا وجه لما قيل:"إنّ المراد بالحاسد قابيل، لأنّه حسد أخاه هابيل"مع عموم حاسِدٍ إِذا حَسَدَ، نعم هذا أوّل حسد حدث في الأرض بعد حسد إبليس لآدم في السّماء، كما جاء في رواية.

4 -أوّلها بعضهم بالنّزاع الحاصل بين قوى البدن والنّفس، وأنّ الحاسد هو البدن والمحسود هو النّفس، وأنّ البدن وبال عليها، فما أحسن حالها عند الإعراض عنه وما أعظم لذّتها بالمفارقة إيّاه! وهذا تأويل لا تتحمّله الآية. وإن كان للتّأويل باب واسع.

5 -لقد طوّلوا الكلام في تفسير آيات سورة الفلق، وسبب تنكير بعض ما أضيف إليه الشّرّ وتعريف بعضه، وفي المناسبة بين هذه الشّرور الأربعة، لا حظ"شرّ".

ثانيا: جاءت (2) بشأن الأعراب الّذين لم يشاركوا النّبيّ في غزوة الحديبيّة، لكنّهم طلبوا أن يشاركهم النّبيّ في غزوة خيبر من أجل غنائمها، كما جاء في الآيات 11 - 16 من سورة الفتح سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرابِ شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا فَاسْتَغْفِرْ لَنا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ - إلى- سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت