فهرس الكتاب

الصفحة 7216 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 886

بنبيّ آخر الزّمان عليه.

ثمّ أمر اللّه تعالى المؤمنين بأن يقابلوا هذا الحسد وما ينبعث عنه بما يليق بهم من محاسن الأخلاق. (1: 420)

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذا المادّة: الحسد، وهو تمنّي الحاسد تحوّل نعمة المحسود إليه. يقال: حسده يحسده ويحسده حسدا وحسادة وحسودا، وتحاسد القوم: حسد بعضهم بعضا، وهو حاسد من قوم حسّد وحسّاد وحسدة، ورجل حسود من قوم حسد.

2 -وزعم الأزهريّ أنّ أصل الحسد: القشر، تبعا لقول ابن الأعرابيّ:"الحسدل: القراد، ومنه أخذ الحسد، لأنّه يقشر القلب كما يقشر القراد الجلد، فيمتصّ دمه".

وهذا بعيد، لأنّ"اللّام"في الحسدل أصليّة وليست زائدة، بدليل الاشتقاق، فهي كاللّام في نحو: الحبتل:

القليل الجسم، والحرمل: حبّ كالسّمسم، والحنظل:

الشّجر المرّ، وغير ذلك، وهو كثير جدّا في اللّغة. ويؤيّد ما ذهبنا إليه استعماله في سائر اللّغات السّاميّة.

الاستعمال القرآنيّ

جاءت منها أربع صيغ: الماضي مرّة، والمضارع مرّتين، والمصدر واسم الفاعل كلّ منهما مرّة، في 4 آيات:

واحدة ذمّ للحاسد إطلاقا، والباقي حكاية قول المنافقين وحال أهل الكتاب:

1 -وَمِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ الفلق: 5

2 -فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا الفتح: 15

3 -أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ النّساء: 54

4 -وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ

البقرة: 109

يلاحظ أوّلا: أنّ (1) أية من سورة الفلق، وهي واحدة من أربع سور ابتدأت ب (قل) والثّلاث الأخرى:

قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ، قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وهما مكّيّتان، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ، وسورتي النّاس والفلق مدنيّتان، وكلاهما استعاذة من الشّرور.

وتفترقان في المستعاذ به، والمستعاذ منه كليهما:

فالمستعاذ به في (الفلق) : (ربّ الفلق) ، وفي (النّاس) :

بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلهِ النَّاسِ والمراد بها جميعا هو اللّه عزّ وجلّ.

وأمّا المستعاذ منه ففي النَّاسِ* شي ء واحد، وهو شرّ الوسواس، الخنّاس، الّذي يوسوس في صدور النّاس، من الجنّة والنّاس، أربع صفات لشرّير واحد هو الشّيطان، وفي (الفلق) شرور أربعة: شرّ ما خلق، وشرّ غاسق إذا وقب، وشرّ النّفّاثات في العقد، وشرّ حاسد إذا حسد. فهو في (النّاس) شرّ واحد موصوفا بأربع صفات، وفي (الفلق) شرور أربعة بإزاء كلّ من تلك الصّفات، كما أنّ المستعاذ به في السّورتين هو اللّه عزّ وجلّ موصوفا بأربع صفات: ربّ الفلق، ربّ النّاس، ملك الناس، إله النّاس، (ربّ) مرّتين بإزاء (ملك) و (اله) فهذه مقابلة بينهما.

وبينهما مقابلة أخرى هي تكرار (شرّ) في الأولى،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت