المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 19
العبادة ثقيلة كبيرة. [ثمّ ذكر الآيات وقال:]
وقلنا: إنّ التّأسّف من آثار الحسرة، ولا يصحّ أن يراد من الحسرة في هذه الآيات التّأسّف، فإنّ التّأسّف ليس بموضوع مستقلّ حتّى يكون متعلّقا للحكم والإثبات أو النّفي، بل من عوارض الارتداد وآثاره ولوازمه.
ثمّ إنّ التّأسّف ليس من آثار التّفريط أو الكفر أو التّكذيب، فإنّها قد تحقّقت في الدّنيا باختيار ومرأى منهم وما تأسّفوا عليها، بل من آثار ما يترتّب عليها في الآخرة وهو الارتداد في المقام والانحطاط في الرّتبة، وليس هذا مشهودا لهم في الحياة الدّنيا، وهم عن الآخرة لغافلون.
وهذا المعنى رزيّة ما أعظمها، وعذاب ليس فوقها عذاب. (2: 231)
النّصوص التّفسيريّة
محسورا
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا. الإسراء: 29
النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله: الإحسار: الإقتار. (العيّاشيّ 3: 48)
ابن عبّاس: منقطعا عنك القرابة والمساكين، ذاهبا الّذي لك من المال. (236)
نحوه السّدّيّ. (الطّبرسيّ 3: 411)
يعني: ذهب ماله كلّه، فهو محسور.
نحوه الحسن. (الطّبريّ 15: 77)
مجاهد: مَحْسُورًا قد انقطع بك.
(النّحّاس 4: 146)
نحوه ابن جريج. (الطّبريّ 15: 77)
عكرمة: أي نادما.
مثله قتادة. (النّحّاس 4: 146)
قتادة: نادما على ما فرط منك. (الطّبريّ 15: 77)
الإمام الصّادق عليه السّلام: [في حديث] "إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يردّ أحدا يسأله شيئا عنده، فجاءه رجل فسأله فلم يحضره شي ء، فقال: يكون إن شاء اللّه، فقال: يا رسول اللّه أعطني قميصك، وكان صلّى اللّه عليه وآله لا يردّ أحدا عمّا عنده، فأعطاه قميصه، فأنزل اللّه: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ إلخ. فنهاه أن يبخل أو يسرف ويقعد محسورا من الثّياب". [و] المحسور: العريان.
(القمّيّ 2: 18)
الفرّاء: ... ثمّ نهاه أن يعطي كلّ ما عنده حتّى لا يبقى محسورا لا شي ء عنده. والعرب تقول للبعير: هو محسور، إذا انقطع سيره. وحسرت الدّابّة، إذا سرتها حتّى ينقطع سيرها.
وقوله: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ الملك: 4، يحسر عند أقصى بلوغ المنظر. (2: 122)
أبو عبيدة: أي منضى قد أعيا. يقال: حسرت البعير، وحسرته بالمسألة، والبصر أيضا، إذا رجع محسورا. [ثمّ استشهد بشعر] (1: 375)
ابن قتيبة: أي تحسرك العطيّة وتقطعك. كما يحسر السّفر البعير فيبقى منقطعا. يقال: حسرت الرّجل فأنا أحسره، وحسر فهو يحسر. (254)