فهرس الكتاب

الصفحة 7267 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 55

الحديث:"حسّوهم بالسّيف حسّا"، وفي الحديث في الجراد:"إذا حسّه البرد". والحسيس: القتيل.

ويقال: إنّ البرد محسّة للنّبات. ومن هذا حسحست الشّي ء من اللّحم، إذا جعلته على الجمرة؛ وحشحشت أيضا. ويقول العرب:"افعل ذلك قبل حساس الأيسار"أي قبل أن يحسحسوا من جزورهم، أي يجعلوا اللّحم على النّار.

ومن هذا الباب قولهم: أحسست، أي علمت بالشّي ء. قال اللّه تعالى: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ مريم: 98، وهذا محمول على قولهم: قتلت الشّي ء علما، فقد عاد إلى الأصل الّذي ذكرناه.

ويقال للمشاعر الخمس: الحواسّ، وهي: اللّمس، والذّوق، والشّمّ، والسّمع، والبصر.

ومن هذا الباب قولهم: من أين حسست هذا الخبر؟

أي تخبّرته.

ومن هذا الباب قولهم للّذي يطرد الجوع بسخائه:

حسحاس.

والأصل الثّاني: قولهم: حسّ، وهي كلمة تقال عند التّوجّع. ويقال: حسست له فأنا أحسّ، إذا رققت له، كأنّ قلبك ألم شفقة عليه.

ومن الباب: الحسّ، وهو وجع يأخذ المرأة عند ولادها.

ويقال: انحسّت أسنانه: انقلعت.

ومن هذا الباب وليس بعيدا منه: الحساس، وهو سوء الخلق.

ويقال: الحساس: الشّؤم. فهذا يصلح أن يكون من هذا، ويصلح أن يكون من الأوّل، لأنّه يذهب بالخير.

[و استشهد بالشّعر 4 مرّات] (2: 9)

أبو هلال: الفرق بين قولهم: آنست ببصري وأحسست ببصري. راجع:"أ ن س". (60)

الفرق بين قولنا: يدرك، وبين قولنا: يحسّ: أنّ الصّفة بحسّ مضمنة بالحاسّة، والصّفة تدرك مطلقة، والحاسّة اسم لما يقع به إدراك شي ء مخصوص، ولذلك قلنا: الحواسّ أربع: السّمع، والبصر، والذّوق، والشّمّ.

وإدراك الحرارة والبرودة لا تختصّ بآلة، واللّه تعالى لم يزل مدركا، بمعنى أنّه لم يزل عالما، وهو مدرك للطّعم والرّائحة، لأنّه مبيّن لذلك من وجه يصحّ أن يتبيّن منه لنفسه.

ولا يصحّ أن يقال: إنّه يشمّ ويذوق، لأنّ الشّمّ ملابسة المشموم للأنف، والذّوق ملابسة المذوق للفم، ودليل ذلك قولك: شممته فلم أجد له رائحة، وذقته فلم أجد له طعما، ولا يقال: إنّ اللّه يحسّ بمعنى أنّه يرى ويسمع؛ إذ قولنا: يحسّ يقتضي حاسّة.

الفرق بين الإدراك والإحساس على ما قال أبو أحمد:

إنّه يجوز أن يدرك الإنسان الشّي ء وإن لم يحسّ به، كالشّي ء يدركه ببصره ويغفل عنه فلا يعرفه، فيقال: إنّه لم يحسّ به، ويقال: إنّه ليس يحسّ إذا كان بليدا لا يفطن. وقال أهل اللّغة: كلّ ما شعرت به فقد أحسسته، ومعناه أدركته بحسّك.

وقال بعضهم: الفرق بين العلم والحسّ: أنّ الحسّ هو أوّل العلم، ومنه قوله تعالى: فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ آل عمران: 52، أي علمه في أوّل وهلة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت