فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 62
وحسيسا: أدركه بإحدى حواسّه"."
وصيغة المبالغة من فعل: فعّال. وهذا يجعل استعمالنا كلمة"حسّاس"صوابا.
لذا: استعمل كلمة"حسّاس"بمعنى: مرهف الحسّ والإدراك، دون أن تخشى من أعلام اللّغويّين منتقدا.
"محسوس ومحسّ".
ويخطّئ"شفاء الغليل"من يستعمل كلمة محسوس بمعنى مشاهد، ويقول: إنّ الصّواب هو:"محسّ".
ولكن: جاء في المصباح: حسست الخبر فهو محسوس، وتحسّسته: تطلّبته. وتطلّبه لا يكون هنا إلّا بالحواسّ أو بإحداها. وأيّد التّاج والمدّ والوسيط استعمال محسوس. وممّا قاله الوسيط: المحسوس:
المدرك بإحدى الحواسّ الخمس؛ والجمع: محسوسات.
وجاء في كتاب"التّعريفات"للجرجانيّ: الحسّ المشترك هو القوّة الّتي ترتسم فيها صور الجزئيات المحسوسة.
وقال المتن: حسّه حسّا: رآه ووجده، وأحسّه.
واسم المفعول من حسّ هو: محسوس.
لذا قل:
محسوس من"حسّه".
ومحسّ من"أحسّه". (154)
المصطفويّ: والتّحقيق: أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة: هو الإحاطة والغلبة روحا وفكرا وقدرة، أي السّلطة المعنويّة. وهذا المعنى يختلف باختلاف المصاديق والموارد: فقد يكون بالشّعور والفهم، أو بطريق الظّنّ أو العلم، أو من جهة النّفوذ والقدرة والسّلطة، أو من جهة القوى والحواسّ.
يقال: حسّ البرد النّبت، إذا أحاطت قوّة البرد النّبات. وحسست به، إذا أحاط شعورك به. وحسّه بالسّيف، إذا غلب قدرته ونفوذه وأحاطت به. وأحسّ الشّي ء، إذا علم به وعرفه. والحسّ: الوجع المحيط المحسوس بعد الولادة. وحسست له، إذا أحاطت شفقتك عليه. وانحسّت أسنانه، إذا كانت محاطة بالقهر والقوّة.
وأمّا حسّ صوتا فقال في الصّحاح: وقولهم: ضربه فما قال حسّ يا هذا- بفتح أوّله وكسر آخره-، كلمة يقولها الإنسان إذا أصابه غفلة ما مضّه وأحرقه، كالجمرة والحزّة.
فهذه الكلمة يتجلّى بها غلبة الألم وإحاطة الدّاء، فهي مظهر تلك الإحاطة، فظهر أنّ معاني: القتل، العلم، الظّنّ، الوجدان، الرّقّة، الشّفقة، الوجع، التّخبّر، وأمثالها ليست بمفاهيم حقيقيّة، فلا بدّ في مقام الاستعمال من ملاحظة خصوصيّة الإحاطة من قوّة. [ثمّ ذكر الآيات إلى أن قال:]
والفرق بين الإحاطة والحسّ: أنّ الحسّ- كما قلنا- مخصوص بكون المحيط أمرا غير مادّيّ، بخلاف الإحاطة فإنّه أعمّ، فيقال: إنّه محاط بالدّار.
وأمّا الفرق بين الحسّ والعلم: أنّ العلم واليقين إنّما يتحقّقان في نتيجة الإحاطة والغلبة.
فظهر أنّ استعمال"الحسّ"إنّما يصحّ في مورد يكون النّظر إلى مقدّمات العلم من الإطّلاع والغلبة والنّفوذ، كما في الآيات الكريمة. (2: 234)