فهرس الكتاب

الصفحة 7284 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 72

ذلك بسياق الآية والظّروف الّتي لا بست نزولها، حسب ما روى ابن هشام في سيرته.

كما قارنت بين استعمال القتل والحسّ في القرآن، واستنتجت من تدبّر سياق الآيات أنّ في"القتل"عموما وفي"الحسّ"خصوصا.

ولعلّ مجي ء هذا الفعل مضارعا يدعم ما ذهبت إليه بنت الشّاطئ، أي أنّ استئصال الكافرين واجتثاث دابرهم سوف يقع على مرّ الدّهور وكرّ العصور، سواء في عهد الرّسول عليه السّلام أم في العهود اللّاحقة.

2 -وفسّروا الإحساس في (2) بالعلم والظّنّ والوجود والخوف، وفي (3) بالرّؤية والإدراك والوجود، وفي (4) بالرّؤية والوجود أيضا، فهل هو إحساس بالحواسّ؟

إنّ الإحساس هو استشعار خفيّ للأمور الحسّيّة بحاسّة من الحواسّ، وإذا كان ذلك في الأمور غير الحسّيّة فهو شعور. وعلى هذا فإنّه استعير استعارة تبعيّة للعلم بلا شبهة، وأصبح كالمستعار، أي وجدان الشّي ء بالحاسّة، وهذا هو الفارق بين الحسّ والإحساس.

3 -والتّحسّس في (5) على وزن"التّفعّل"الّذي يفيد الطّلب، أي استخبار الشّي ء والبحث عنه، كما جاء في اللّغة والتّفسير. والأقرب أنّ"التّفعّل"هنا للتّكلّف، نحو: تشجّع زيد، أي تكلّف الشّجاعة وعاناها لتحصل، وهو وجه حسن، لما في التّحسّس من شدّة ومكابدة، وترجع هذه الشّدّة إلى الخفاء الّذي يتضمّنه التّحسّس لفقد يوسف واختفائه.

4 -وقال ابن عبّاس في (حسيسها) في (6) : صوتها، وقال الطّبريّ: حركتها، وبهما قال سائر المفسّرين.

والحسيس: مصدر سمّي به كالزّفير، وكلاهما على وزن"فعيل"الّذي يفيد الشّدّة في الأسماء غالبا، مثل: الحديد والبريق والصّديد، وهو يفيد شدّة حركة تلهّب النّار، ولكن بصوت خفيّ محسوس.

ثانيا: استعملت هذه المادّة في القرآن دائما في المنحى السّلبيّ، لما فيها من معاناة حسّيّة وغير حسّيّة:

الحسّ والإحساس والحسيس والتّحسّس.

ثالثا: لهذه الوجوه نظائر ومتشابهات في القرآن أيضا:

1 -نظائر الحسّ بمعنى القتل والاستئصال في (1) :

وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ

آل عمران: 141

وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ إبراهيم: 26

وَقَطَعْنا دابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَما كانُوا مُؤْمِنِينَ الأعراف: 72

وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ قالَ ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا الكهف: 35

2 -نظائر الإحساس في (2) ، وفسّر بمعان:

أ- الظّنّ: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها الكهف: 53

ب- الوجود: وَما وَجَدْنا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ الأعراف: 102

ج- الخوف: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ البقرة 182

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت