فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 71
الحواسّ لهوله. يقال: حسسناهم حسّا، أي قتلناهم قتلا ذريعا مستأصلا، والحسيس: القتيل، وجراد محسوس:
قتلته النّار.
وحسّ الدّابّة يحسّها حسّا: نفض عنها التّراب، أي حسّها بالمحسّة، وهي ما يحسّ به، لأنّه ممّا يعتمل به.
والحسّ والحسيس: الحركة، والصّوت الخفيّ. يقال:
ما سمع له حسّا ولا جرسا.
وذهب فلان فلا حساس به: لا يحسّ به، أو لا يحسّ مكانه، وكلّ ذلك شعور وحسّ إمّا بالحواسّ الظّاهريّة، وإمّا بالحواسّ الباطنيّة، وهي النّفس.
وحسست بالخبر وحسيت وحسيته، وأحسست به وأحسيت وأحسته: أيقنت به. يقال: من أين حسيت هذا الخبر؟ أي من أين تخبّرته؟ وتحسّست الخبر وتحسّيته: تطلّبته وتبحّثته، وتحسّست من الشّي ء:
تخبّرت خبره، وتحسّس فلانا ومن فلان: تبحّث. وهل أحسست صاحبك؟ أي هل رأيته؟ وأحسست من فلان ما ساءني: رأيت.
2 -وجاء في النّصوص:"تجسّست الخبر وتحسّسته بمعنى واحد"، إلّا أنّه يلحظ فرق بين جسّ الأخبار وتحسّسها، ففي"الجسّ"بحث وفحص وتفتيش عن العورات، وهو منحى سلبيّ، وفي"الحسّ"استعلام واستماع لغرض العلم والمعرفة، وهو منحى إيجابيّ. ولذا قالوا: إنّ من يتجسّس الخبر يطلبه لغيره، ومن يتحسّسه يطلبه لنفسه، فالفعل واحد والغرض مختلف، انظر"ج س س".
الاستعمال القرآنيّ
جاء من المجرّد المضارع والمصدر كلّ منهما مرّة، ومن باب الإفعال ماضيا ومضارعا 3 مرّات، ومن باب التّفعّل أمرا مرّة في 6 آيات:
1 -وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ
آل عمران: 152
2 -فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ آل عمران: 52
3 -فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ الأنبياء: 12
4 -هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا مريم: 98
5 -يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ يوسف: 87
6 -لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ الأنبياء: 102
يلاحظ أوّلا: أنّه جاءت من هذه المادّة ألفاظ ستّة كما تقدّم، وفيها بحوث:
1 -فسّر قوله: (تحسّونهم) في (1) بالقتل، وهو قول الأغلب، ونسبه الماورديّ إلى الجميع. وفسّر أيضا بالإفناء والاستئصال والقطع والهزيمة والقتل الذّريع والفاشي.
واختارت بنت الشّاطئ معنى استئصال الجمع بالسّلاح في موقعة حرب ومعركة قتال، واستدلّت على