فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 102
وأصوب طريقا، وأهدى سبيلا ... (و هو محسن) وهو عامل بما أمره به ربّه، محرّم حرامه، ومحلّل حلاله.
الطّوسيّ: قضى اللّه تعالى في هذه الآية للإسلام بالفضل على سائر الملل بقوله: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا أيّها النّاس، وهو في صورة الاستفهام، والمراد به التّقرير، والمعنى: من أحسن دينا وأصوب طريقا، وأهدى سبيلا ... وَهُوَ مُحْسِنٌ بمعنى (و هو فاعل للفعل الحسن ممّا أمره اللّه به) . (3: 339)
الواحديّ: وَمَنْ أَحْسَنُ ... يعني توجّه بعبادته إلى اللّه خاضعا له. (2: 120)
القشيريّ: لا أحد أحسن دينا ممّن أسلم وجهه للّه، يعني أفرد قصده إلى اللّه، وأخلص عقده للّه عمّا سوى اللّه، ثمّ استسلم في عموم أحواله للّه باللّه، ولم يدّخر شيئا عن اللّه، لا من ماله ولا من جسده ولا من روحه ولامن جلده، ولا من أهله ولا من ولده، وكذلك كان حال إبراهيم عليه السّلام.
وقوله: وَهُوَ مُحْسِنٌ: الإحسان بشهادة الشّرع أن تعبد اللّه كأنّك تراه، ولا بدّ للعبد من بقيّة من عين الفرق حتّى يصحّ قيامه بحقوقه سبحانه، لأنّه إذا حصل مستوفى بالحقيقة لم يصحّ إسلامه ولا إحسانه، وهذا اتّباع إبراهيم عليه السّلام الحنيف الّذي لم يبق منه شي ء على وصف الدّوام. (2: 62)
البغويّ: (أَحْسَنُ) أحكم دينا ... وَهُوَ مُحْسِنٌ أي موحّد. (1: 705)
الزّمخشريّ: وأمّا المحسن فله ثواب وتوابع للثّواب من فضل اللّه في حكم الثّواب، فجاز أن ينقص من الفضل، لأنّه ليس بواجب، فكان نفي الظّلم دلالة على أنّه لا يقع نقصان في الفضل ... وَهُوَ مُحْسِنٌ وهو عامل للحسنات تارك للسّيّئات. (1: 566)
الطّبرسيّ: [نحو الطّوسيّ وأضاف:]
وقيل: معناه وهو محسن في جميع أقواله وأفعاله، وقيل: إنّ المحسن هنا الموحّد. (2: 116)
الفخر الرّازيّ: فاعلم أنّ دين الإسلام مبنيّ على أمرين: الاعتقاد والعمل، أمّا الاعتقاد فإليه الإشاره بقوله: أَسْلَمَ وَجْهَهُ وذلك لأنّ الإسلام هو الانقياد والخضوع ... وأمّا العمل فإليه الإشاره بقوله: وَهُوَ مُحْسِنٌ ويدخل فيه فعل الحسنات وترك السّيّئات، فتأمّل في هذه اللّفظة المختصرة واحتوائها على جميع المقاصد والأغراض. (11: 56)
ابن عربيّ: وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا أي طريقا، مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ أي وجوده (للّه) وأخلص ذاته من شوب الأنيّة، والاثنينيّة، بالفناء المحض.
وَهُوَ مُحْسِنٌ مشاهد للجمع في عين التّفصيل، مراع لحقوق تجلّيات الصّفات وأحكامها، سالك طريق الإحسان بالاستقامة في الأعمال. (1: 289)
القرطبيّ: فضّل دين الإسلام على سائر الأديان وأَسْلَمَ وَجْهَهُ معناه أخلص دينه للّه وخضع له وتوجّه إليه بالعبادة ... وَهُوَ مُحْسِنٌ ابتداء وخبر في موضع الحال، أي موحّد فلا يدخل فيه أهل الكتاب،