فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 131
هؤلاء بين عمل السّوء وتمنّي الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل، كما ذكر ابن إسحاق أنّه وجد حجر في أساس الكعبة حين نقضوها ليجدّدوها مكتوب عليه حكم، ومواعظ، فمن ذلك: تعملون السّيّئات وتجزون الحسنات؟ أجل كما يجتنى من الشّوك العنب.
الشّربينيّ: [مثل الزّمخشريّ وأضاف:]
ولا جهل أعظم ولا أحكم سوء من أن تقطع، بأنّ من تجعل له ما تكره أن يجعل لك ما تحبّ، فكأنّه قيل: ما لهم عنده؟ فقيل: (لا جرم) . (2: 240)
أبو السّعود: العاقبة الحسنى عند اللّه، كقوله: لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فصّلت: 50.
نحوه البروسويّ (5: 46) ، والقاسميّ (10: 3821) ، والمراغيّ (14: 100) ، وطه الدّرّة (7: 456)
عزّة دروزة: و (الحسنى) الّتي حكت الفقرة الثّانية من الآية الأولى أنّ المشركين كانوا يزعمونها لأنفسهم، هي على ما يتبادر في مقام التّبجّح بما هم فيه من حالة حسنة أفضل من حالة النّبيّ وأتباعه، وكون ذلك في نظرهم اختصاصا من اللّه لهم. وطبيعيّ أنّ هذا الزّعم إمّا هو صادر من زعمائهم الّذين كان الجدال والحجاج يدوران بينهم وبين النّبيّ في الأعمّ الأغلب، وقد تكرّرت حكاية زعمهم هذا في سور أخرى مرّ بعضها.
ولقد قال المفسّرون بالإضافة إلى هذا الوجه الّذي قالوه أيضا: إنّها بسبيل حكاية زعمهم على سبيل التّبجّح والتّحدّي، كذلك فإنّه إذا كان بعث أخرويّ فلسوف يكون لهم عند اللّه الحسنى كما جعل لهم ذلك في الدّنيا، ولا يخلو هذا أيضا من وجاهة، وقد تكرّرت حكايته عنهم في آيات أخرى مرّ تفسير سورها. حيث يبدو من خلال ذلك شدّة عناد زعماء المشركين الكفّار ومقابلتهم للنّذر القرآنيّة، كلّما كانوا يسمعونها بالتّبجّح والتّحدّي، وإصرارهم على مواقفهم، باعتبار أنّ ما هم عليه هو الأفضل الّذي شاءه اللّه لهم.
ومع خصوصيّة المواقف الزّمنيّة، فإنّ في التّنديد القرآنيّ تلقينا مستمرّ المدى في تقبيح اغترار النّاس بما يكونون فيه من حالة حسنة، وظنّهم ذلك اختصاصا ربّانيّا بهم، ولا سيّما إذا رافق ذلك نسيانهم لواجبهم نحو اللّه والنّاس. (6: 79)
الطّباطبائيّ: أي العاقبة الحسنى من الحياة وهي أن يخلفهم البنون. وقيل: المراد ب (الحسنى) : الجنّة، على تقدير صحّة البعث وصدق الأنبياء فيما يخبرون به، كما حكاه عنهم في قوله: وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً ... عِنْدَهُ لَلْحُسْنى فصّلت: 50، وهذا الوجه لا بأس به لو لا ذيل الآية بما سيجي ء من معناه. (12: 282)
عبد الكريم الخطيب: إشارة إلى أنّهم يصفون الكذب بغير صفته، فهو قبيح خبيث، لا يثمر إلّا القبيح الخبيث، ولكنّهم يعطونه صفة الشّي ء الحسن، ويرجون من ورائه ما يرجو المحسنون من إحسانهم.
ولهذا ضمّن الفعل (تصف) معنى القول، أي يقولون الكذب الّذي يقولونه، وهو قولهم: أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنى فهو بدل من (الكذب) . (7: 315)
مكارم الشّيرازيّ: وجاءت (الحسنى) وهي