فهرس الكتاب

الصفحة 7353 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 141

عن عالم الآخرة. (17: 6177)

المراغيّ: أي وصدّق بثبوت الفضيلة والعمل الطّيّب، ونحو ذلك ممّا هو مركوز في طبيعة الإنسان، وهو مصدر الصّالحات وأفعال البرّ والخير.

ولا يكون تصديقا حقّا، ولا ينظر اللّه إليه إلّا إذا صدر عنه الأثر الّذي لا ينفكّ عنه وهو بذل المال، واتّقاء مفاسد الأعمال.

وكثير من النّاس يظنّ نفسه مصدّقا بفضل الخير على الشّرّ، ولكن هذا التّصديق يكون سرابا في النّفس، خيّله الوهم، لأنّه لا يصدر عنه ما يليق به من الأثر، فتراه قاسي القلب، بعيدا عن الحقّ، بخيلا في الخير، مسرفا في الشّرّ. ثمّ ذكر جزاءه على ذلك ...

وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى أي وكذّب بأنّ اللّه يخلف على المنفقين في سبيله، فبخل بماله ولم ينفق إلّا فيما يلذّ له ويمتّعه في حاضره ولا يبالي بما عدا ذلك.

ويدخل في المكذّبين بالحسنى أولئك الّذين يتكلّمون بها تقليدا لغيرهم، ولا يظهر أثرها في أعمالهم. (30: 176)

سيّد قطب: هناك حقيقة أخرى، حقيقة إجماليّة تضمّ أشتات البشر جميعا، وتضمّ هذه العوالم المتباينة كلّها، تضمّها في حزمتين اثنتين، وفي صفّين متقابلين، تحت رايتين عامّتين: مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى، ومَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى من أعطى نفسه وماله، واتّقى غضب اللّه وعذابه، وصدّق بهذه العقيدة الّتي إذا قيل: (الحسنى) كانت اسما لها وعلما عليها. ومن بخل بنفسه وماله، واستغنى عن اللّه وهداه، وكذّب بهذه الحسنى.

وهذان هما الصّفّان اللّذان يلتقي فيهما شتات النّفوس، وشتات السّعي، وشتات المناهج، وشتات الغايات. ولكلّ منهما في هذه الحياة طريق، ولكلّ منهما في طريقه توفيق. فَأَمَّا مَنْ أَعْطى ... والّذي يعطي ويتّقي ويصدّق بالحسنى يكون قد بذل أقصى ما في وسعه ليزكّي نفسه ويهديها. عندئذ يستحقّ عون اللّه وتوفيقه الّذي أوجبه سبحانه على نفسه بإرادته ومشيئته. والّذي بدونه لا يكون شي ء، ولا يقدر الإنسان على شي ء.

نحوه عبد الكريم الخطيب. (15: 1593)

ابن عاشور: [ذكر وجوه الحسنى ثمّ قال:]

وعلى الوجوه كلّها فالتّصديق بها: الاعتراف بوقوعها، ويكنّى به عن الرّغبة في تحصيلها.

وحاصل الاحتمالات يحوم حول التّصديق بوعد اللّه بما هو حسن، من مثوبة أو نصر أو إخلاف ما تلف، فيرجع هذا التّصديق إلى الإيمان. ويتضمّن أنّه يعمل الأعمال الّتي يحصل بها الفوز بالحسنى، ولذلك قوبل في الشّقّ الآخر بقوله: وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى. (30: 338)

عزّة دروزة: (الحسنى) : مؤنّث الأحسن. ومن المفسّرين من أوّل جملة وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى بمعنى صدّق بوعد اللّه بزيادة الإخلاف على المنفقين.

ومنهم من أوّلها بمعنى صدّق بالموعود الأحسن من اللّه، ومنهم من أوّلها بمعنى صدّق بالجنّة الّتي وعد اللّه المؤمنين المحسنين. (1: 143)

مغنيّة: آمن بالجنّة والنّار والحلال والحرام، وعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت