فهرس الكتاب

الصفحة 7371 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 159

ولذلك كانوا ينسبون إليه السّيّئة وهو صلّى اللّه عليه وسلّم بري ء من أسبابها، دع إيجادها وإيقاعها. (5: 267)

عزّة دروزة: (حسنة) هنا بمعنى النّعمة والخير والخصب والنّصر. (9: 113)

الطّباطبائيّ: جملتان أخريان من هفواتهم حكاهما اللّه تعالى عنهم، وأمر نبيّه صلّى اللّه عليه وآله أن يجيبهم عنهما ببيان حقيقة الأمر فيما يصيب الإنسان من حسنة وسيّئة.

واتّصال السّياق يقضي بكون الضّعفاء- المتقدّم ذكرهم- من المؤمنين هم القائلون ذلك، قالوا ذلك بلسان حالهم أو مقالهم، ولا بدع في ذلك فإنّ موسى أيضا جبّه بمثل هذا المقال، كما حكى اللّه سبحانه ذلك بقوله: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ الأعراف: 131، وهو مأثور عن سائر الأمم في خصوص أنبيائهم، وهذه الأمّة في معاملتهم نبيّهم لا يقصرون عن سائر الأمم، وقد قال تعالى: تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ البقرة: 118، وهم مع ذلك أشبه الأمم ببني إسرائيل، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله:

"إنّهم لا يدخلون جحر ضبّ إلّا دخلتموه"وقد تقدّم نقل الرّوايات في ذلك من طرق الفريقين.

وقد تمحّل في الآيات أكثر المفسّرين بجعلها نازلة في خصوص اليهود أو المنافقين أو الجميع من اليهود والمنافقين، وأنت ترى أنّ السّياق يدفعه.

وكيف كان فالآية تشهد بسياقها على أنّ المراد بالحسنة والسّيّئة: ما يمكن أن يسند إلى اللّه سبحانه، وقد أسندوا قسما منه إلى اللّه تعالى وهو الحسنة، وقسما إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهو السّيّئة، فهذه الحسنات والسّيّئات هي الحوادث الّتي كانت تستقبلهم بعد ما أتاهم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأخذ في ترفيع مباني الدّين ونشر دعوته وصيته بالجهاد، فهي الفتح والظّفر والغنيمة فيما غلبوا فيه من الحروب والمغازي، والقتل والجرح والبلوى في غير ذلك، وإسنادهم السّيّئات إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في معنى التّطيّر به، أو نسبة ضعف الرّأي ورداءة التّدبير إليه.

فأمر تعالى نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بأن يجيبهم بقوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فإنّها حوادث ونوازل ينظّمها ناظم النّظام الكونيّ، وهو اللّه وحده لا شريك له؛ إذ الأشياء إنّما تنقاد في وجودها وبقائها جميع ما يستقبلها من الحوادث له تعالى لا غير، على ما يعطيه تعليم القرآن.

ثمّ استفهم استفهام متعجّب من جمود فهمهم وخمود فطنتهم من فقه هذه الحقيقة وفهمها، فقال: فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا.

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ، لمّا ذكر أنّهم لا يكادون يفقهون حديثا ثمّ أراد بيان حقيقة الأمر، صرف الخطاب عنهم لسقوط فهمهم، ووجّه وجه الكلام إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله، وبيّن حقيقة ما يصيبه من حسنة أو سيّئة لذاك الشّأن، وليس للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله في نفسه خصوصيّة في هذه الحقيقة الّتي هي من الأحكام الوجوديّة الدّائرة بين جميع الموجودات، ولا أقلّ بين جميع الأفراد من الإنسان من مؤمن أو كافر، أو صالح أو طالح، ونبيّ أو من دونه.

فالحسنات وهي الأمور الّتي يستحسنها الإنسان بالطّبع كالعافيه والنّعمة والأمن والرّفاهية، كلّ ذلك من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت