فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 158
رخاء ونعمة فمن فضل اللّه، وما أصابك من سيّئة، أي قحط وشدّة فبشؤم فعلك ومعصيتك لا بشؤم محمّد عليه الصّلاة والسّلام. كما زعم المشركون، ويؤيّده قوله تعالى: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ... الشّورى: 30.
فإن قيل: كيف قيل: إنّ الشّرّ والمعصية بإرادة اللّه، واللّه تعالى يقول: وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ النّساء: 79.
قلنا: ليس المراد بالحسنة والسّيّئة: الطّاعة والمعصية، بل القحط والرّخاء والنّصر والهزيمة، على ما اختلف فيه العلماء، ألا ترى أنّه قال: (ما اصابك) ولم يقل: ما عملت من سيّئة. (51)
البيضاويّ: وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ ... كما تقع الحسنة والسّيّئة على الطّاعة والمعصية، يقعان على النّعمة والبليّة، وهما المراد في الآية. [ثمّ أضاف نحو الفرّاء] (1: 231)
أبو حيّان: [ذكر قول ابن عبّاس والحسن والسّدّيّ ثمّ قال:]
والظّاهر أنّه للمنافقين، لأنّ مثل هذا لا يصدر من مؤمن، واليهود لم يكونوا في طاعة الإسلام حتّى يكتب عليهم القتال. [ثمّ أدام نحو الفرّاء] (3: 300)
الثّعالبيّ: الضّمير في (تصبهم) عائد على الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ النّساء: 76، وهذا يدلّ على أنّهم المنافقون، لأنّ المؤمنين لا تليق بهم هذه المقالة، ولأنّ اليهود لم يكونوا للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم تحت أمر فتصيبهم بسببه أسواء.
والمعنى إن تصب هؤلاء المنافقين حسنة من غنيمة أو غير ذلك، رأوا أنّ ذلك بالاتّفاق من صنع اللّه، لا ببركة اتّباعك والإيمان بك، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي هزيمة أو شدّة جوع أو غير ذلك، قالوا: هذه بسببك، وقوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إعلام من اللّه سبحانه أنّ الخير والشّرّ والحسنة والسّيّئة خلق له، ومن عنده لا ربّ غيره، ولا خالق ولا مخترع سواه.
والمعنى قل يا محمّد لهؤلاء. ثمّ وبّخهم سبحانه بالاستفهام عن علّة جهلهم، وقلّة فهمهم وتحصيلهم لما يخبرون به من الحقائق. (1: 368)
الآلوسيّ: [نقل الأقوال السّابقة ثمّ قال:]
وقيل: نزلت فيمن تقدّم وليس بالصّحيح، وصحّح غير واحد أنّها نزلت في اليهود والمنافقين جميعا، لمّا تشاءموا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قدم المدينة وقحطوا.
وعلى هذا فالمتبادر من الحسنة والسّيّئة هنا: النّعمة والبليّة، وقد شاع استعمالها في ذلك، كما شاع استعمالها في الطّاعة والمعصية. وإلى هذا ذهب كثير من المحقّقين، وأيّد بإسناد الإصابة إليهما بل جعله صاحب"الكشف"دليلا بيّنا عليه، وبأنّه أنسب بالمقام لذكر الموت والسّلامة قبل. (5: 88)
رشيد رضا: الحسنة: ما يحسن عند صاحبه كالرّخاء والخصب والظّفر والغنيمة، كانوا يضيفون الحسنة إلى اللّه تعالى لا بشعور التّوحيد الخالص بل غرورا بأنفسهم، وزعما منهم أنّ اللّه أكرمهم بها عناية بهم، وهروبا من الإقرار بأنّ شيئا من ذلك أثر ما جاءهم به الرّسول من الهداية، وما حاطهم به من التّربية والرّعاية،