فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 166
أحدهما: [ذكر قولي ابن عبّاس والجبّائيّ وقال:]
ويدخل في النّعمة نعمة الدّنيا والدّين، وفي المصيبة مصائب الدّنيا والدّين، إلّا أنّ أحدهما من عمل العبد للطّاعة، وما جرّ إليه ذلك العمل، والآخر: من عمل العبد للمعصية، وما جرّ إليه عمله لها. وهذا يوافق الأوّل الّذي حكيناه عمّن تقدّم. [قول ابن عبّاس والحسن]
والثّاني: أنّ الحسنة، والسّيّئة: الطّاعة والمعصية- ذكره أبو العالية، وأبو القاسم- ويكون المعنى: أنّ الحسنة الّتي هي الطّاعة بإقدار اللّه، وترغيبه فيها، ولطفه لها، والسّيّئة بخذلانه على وجه العقوبة له على المعاصي المقدّمة ... (3: 265)
القشيريّ: ما أصابك من حسنة فمن اللّه فضلا، وما أصابك من سيّئة فمن نفسك كسبا، وكلاهما من اللّه سبحانه خلقا. (2: 44)
الواحديّ: [نقل بعض الأقوال المتقدّمة وقال:]
ولا تعلّق للقدريّة بهذه الآية، لأنّ الحسنة والسّيّئة المذكورتين هاهنا لا ترجعان إلى الطّاعة والمعصية واكتساب العباد بحال، لأنّ الحسنة الّتي يراد بها الخير والطّاعة لا يقال فيها: أصابتني، إنّما يقال: أصبتها.
وليس في كلام العرب: أصابت فلانا حسنة، على معنى عمل خيرا، وكذلك: أصابته سيّئة، على معنى عمل معصية، غير موجود في كلامهم، إنّما يقولون: أصاب سيّئة، إذا عملها واكتسبها. (2: 84)
الزّمخشريّ: ما أَصابَكَ يا إنسان خطابا عامّا، مِنْ حَسَنَةٍ أي من نعمة وإحسان فَمِنَ اللَّهِ تفضّلا منه وإحسانا وامتنانا وامتحانا، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ أي من بليّة ومصيبة فَمِنْ نَفْسِكَ لأنّك السّبب فيها بما اكتسبت يداك وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى: 30.
نحوه البيضاويّ (1: 231) ، والنّسفيّ (1: 238) ، والشّربينيّ (1: 318) .
الطّبرسيّ: [ذكر بعض الأقوال المتقدّمة ثمّ قال:]
وقيل: الحسنة: النّعمة والرّخاء، والسّيّئة: القحط والمرض والبلاء والمكاره واللّأواء والشّدائد الّتي تصيبهم في الدّنيا، بسبب المعاصي الّتي يفعلونها، وربّما يكون لطفا وربّما يكون على سبيل العقوبة. وإنّما سمّاها (سيّئة) مجازا لأنّ الطّبع ينفر عنها، وإن كانت أفعالا حسنة غير قبيحة.
فيكون المعنى على هذا: ما أصابك من الصّحّة والسّلامة وسعة الرّزق وجميع نعم الدّين والدّنيا فمن اللّه، وما أصابك من المحن والشّدائد والآلام والمصائب فبسبب ما تكسبه من الذّنوب، كما قال: وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ الشّورى: 30. (2: 79)
ابن الجوزيّ: [نقل الأقوال وقال بعد قول أبي العالية وابن قتيبة:]
وهو أصحّ، لأنّ الآية عامّة. (2: 138)
الفخر الرّازيّ: قال أبو عليّ الجبّائيّ: قد ثبت أنّ لفظ:"السّيّئة"تارة يقع على البليّة والمحنة، وتارة يقع على الذّنب والمعصية، ثمّ إنّه تعالى أضاف"السّيّئة"إلى نفسه في الآية الأولى بقوله: قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ