فهرس الكتاب

الصفحة 7381 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 169

بل لأجل أنّه يجري مجرى التّفسير لقولنا: إنّه استفهام على سبيل الإنكار.

وممّا يدلّ دلالة ظاهرة على أنّ المراد من هذه الآيات إسناد جميع الأمور إلى اللّه تعالى، قوله تعالى بعد هذه الآية: وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا يعني ليس لك إلّا الرّسالة والتّبليغ، وقد فعلت ذلك وما قصّرت وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا على جدّك وعدم تقصيرك في أداء الرّسالة وتبليغ الوحي، فأمّا حصول الهداية فليس إليك بل إلى اللّه، ونظيره قوله تعالى: لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْ ءٌ آل عمران: 128، وقوله: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ القصص: 56، فهذا جملة ما خطر بالبال في هذه الآية، واللّه أعلم بأسرار كلامه. (10: 190)

نحوه النّيسابوريّ. (5: 88)

القرطبيّ: حسنة: أي إن يصب المنافقين خصب قالوا: هذا من عند اللّه، وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ أي جدب ومحل قالوا: هذا من عندك، أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك.

وقيل: الحسنة: السّلامة والأمن، والسّيّئة:

الأمراض والخوف.

وقيل: الحسنة: الغنى، والسّيّئة: الفقر.

وقيل: الحسنة: النّعمة والفتح والغنيمة يوم بدر، والسّيّئة: البليّة والشّدّة والقتل يوم أحد.

وقيل: الحسنة: السّرّاء، والسّيّئة: الضّرّاء.

هذه أقوال المفسّرين وعلماء التّأويل- ابن عبّاس وغيره- في الآية. وأنّها نزلت في اليهود والمنافقين، وذلك أنّهم لمّا قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة عليهم قالوا:

ما زلنا نعرف النّقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرّجل وأصحابه. (5: 284)

نحوه الخازن. (1: 468)

أبو حيّان: الخطاب عامّ كأنّه قيل: ما أصابك يا إنسان، وقيل: للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد غيره.

وقال ابن بحر: هو خطاب للفريق في قوله: إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ النّساء: 77، قال: ولمّا كان لفظ الفريق مفردا صحّ أن يخبر عنه بلفظ الواحد تارة وبلفظ الجمع تارة، وعليه قوله:

تفرّق أهلا نابثين فمنهم ... فريق أقام واستقلّ فريق

هذا مقتضى اللّفظ وأمّا المعنى: فالنّاس خاصّتهم وعامّتهم مراد بقوله: ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ.

وقال ابن عبّاس وقتادة والحسن وابن زيد والرّبيع وأبو صالح: معنى الآية أنّه أخبر تعالى على سبيل الاستئناف والقطع أنّ الحسنة منه بفضله والسّيّئة من الإنسان بذنوبه ومن اللّه بالخلق والاختراع.

وفي مصحف ابن مسعود (فمن نفسك وإنّما قضيتها عليك) وقرأ بها ابن عبّاس. وحكى أبو عمرو أنّها في مصحف ابن مسعود (و أنا كتبتها) وروي أنّ ابن مسعود وأبيّا قرآ (و انا قدّرتها عليك) ويؤيّد هذا التّأويل أحاديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم معناها أنّ ما يصيب الإنسان من المصائب فإنّما هو عقوبة ذنوبه.

وقالت طائفة: معنى الآية هو على قول محذوف، تقديره (فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا، يقولون: ما اصابك من حسنة ... الآية، والابتداء بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت