فهرس الكتاب

الصفحة 7391 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 179

البيت المطلوب، اشترى مخدّرات ضارّة أو صرفه في مجالات الفساد والفحشاء، لا شكّ أنّ الوالد هو مصدر هذا المال، لكن أحدا لا ينسب تصرّف الابن لوالده لأنّه أعطاه للولد لغرض خيريّ حسن، لكنّ الولد أساء استغلال المال، فهو فاعل الشّرّ وليس لوالده دخل في فعلته هذه.

2 -ويمكن القول أيضا بأنّ الآية الكريمة إنّما تشير إلى موضوع"الأمر بين الأمرين". وهذه قضيّة بحثت في مسألة الجبر والتّفويض، وخلاصة القول فيها: أنّ جميع وقائع العالم خيرا كانت أم شرّا، هي من جانب واحد تتّصل باللّه سبحانه القدير، لأنّه هو الّذي وهب الإنسان القدرة والقوّة وحرّيّة الانتخاب والاختيار، وعلى هذا الأساس فإنّ كلّ ما يختاره الإنسان ويفعله بإرادته وحرّيّته لا يخرج عن إرادة اللّه، لكن هذا الفعل ينسب للإنسان، لأنّه صادر عن وجوده، وإرادته هي الّتي تحدّد اتّجاه الفعل.

ومن هنا فإنّنا مسؤولون عن أعمالنا، واستناد أعمالنا إلى اللّه- بالشّكل الّذي أوضحناه- لا يسلب عنّا المسؤوليّة ولا يؤدّي إلى الاعتقاد بالجبر. وعلى هذا الأساس حين تنسب"الحسنات"و"السّيّئات"إلى اللّه سبحانه وتعالى، فلفاعليّة اللّه في كلّ شي ء، وحين تنسب إلى الإنسان فلإرادته وحرّيّته في الاختيار.

وحصيلة هذا البحث أنّ الآيتين معا تثبتان قضيّة الأمر"الأمر بين الأمرين"تأمّل بدقّة.

3 -هناك تفسير ثالث للآيتين، ورد فيما أثر عن أهل البيت عليهم السّلام، وهو أنّ المقصود من عبارة"السّيّئات"جزاء الأعمال السّيّئة وعقوبة المعاصي الّتي ينزلها اللّه بالعاصين. ولمّا كانت العقوبة هي نتيجة لأفعال العاصين من العباد، لذلك تنسب أحيانا إلى العباد أنفسهم وأحيانا أخرى إلى اللّه، وكلا النّسبتين صحيحتان؛ إذ يمكن القول في قضيّة: إنّ القاضي هو الّذي قطع يد السّارق، كما يجوز أن يقال: إنّ السّارق هو السّبب في قطع يده لارتكابه السّرقة. (3: 300)

5 -مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْها ...

النّساء: 85

راجع"ش ف ع- يشفع"

6 -وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً ... النّحل: 41

راجع"ب وء- لنبوّئنهم"

7 -وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ. النّحل: 122

ابن عبّاس: ولدا صالحا. (232)

الذّكر الحسن. (ابن الجوزيّ 4: 504)

مجاهد: لسان صدق. (الطّبريّ 14: 193)

الحسن: إنّ الحسنة: النّبوّة. (الماورديّ 3: 219)

قتادة: فليس من أهل دين إلّا يتولّاه ويرضاه.

(الطّبريّ 14: 193)

مقاتل: يعني الصّلوات في قول هذه الأمّة: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم.

(الثّعلبيّ 6: 50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت