فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 188
للعامل الّذي يعمل معه: لك من الأجر مثل ما عملت، أي مثل ما تستحقّه بعملك.
وقال آخرون: المعنى في ذلك أنّ الحسنة لها مقدار من الثّواب معلوم للّه تعالى، أخبر اللّه تعالى أنّه لا يقتصر بعباده على ذلك بل يضاعف لهم الثّواب حتّى تبلغ ذلك ما أراد وعلم أنّه أصلح لهم، ولم يرد العشرة بعينها، لكن أراد الأضعاف، كما يقول القائل: لئن أسديت إليّ معروفا لأكافينّك بعشرة أمثاله وعشرة أضعافه. وفي الوعيد:
لئن كلّمتني واحدة لأكلّمنّك عشرة، وليس يريدون بذلك العدد المعيّن لا أكثر منها، وإنّما يريدون ما ذكرناه.
وقال قوم: عنى بهذه الآية الأعراب، وأمّا المهاجرون فحسناتهم سبعمئة، ذهب إليه أبو سعيد الخدريّ، وعبد اللّه بن عمر.
وقال قوم: معنى عَشْرُ أَمْثالِها لأنّه كان يؤخذ منهم العشر في الزّكاة وكانوا يصومون في كلّ شهر ثلاثة أيّام، والباقي لهم.
وقال قوم: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ يعني الإيمان، فله يعني للإيمان عَشْرُ أَمْثالِها وهو ما ذكره في قوله: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ ... الأحزاب: 35، وهذان الوجهان قريبان، والمعتمد ما قدّمناه من الوجوه.
وقال أكثر المفسّرين: إنّ السّيّئة المذكورة في الآية هي الشّرك، والحسنة المذكورة فيها هي التّوحيد وإظهار الشّهادتين.
فإن قيل: كيف يجوز الزّيادة في نعم المثابين مع أنّ الثّواب قد استغرق جميع مناهم وما يحتملونه؟
قلنا: عنه جوابان:
أحدهما: أنّه ليس للمنيّة نهاية ممّا يحتمله من اللّذّات.
والثّاني: أن يزاد في البنية والقوّة مثل أن يزاد في قوّة البصر، حتّى الجزء الّذي لا يتجزّأ، وإن لم يزد في إخفاء الإنسان. (4: 356)
القشيريّ: هذه الحسنات للظّاهر، وأمّا حسنات القلوب فللواحد مائة إلى أضعاف مضاعفة.
ويقال: الحسنة من فضله تعالى تصدر، وبلطفه تحصل، فهو يجري، ثمّ يقبل ويثني، ثم يجازي ويعطي.
ويقال: إحسانه- الّذي هو التّوفيق- يوجب إحسانك الّذي هو الوفاق، وإحسانه- الّذي هو خلق الطّاعة- يوجب لك نعت الإحسان الّذي هو الطّاعة، فالعناء منك فعله، والجزاء لك فضله.
ويقال: إحسان النّفوس: توفية الخدمة، وإحسان القلوب: حفظ الحرمة، وإحسان الأرواح: مراعاة آداب الحشمة.
ويقال: إحسان الظّاهر يوجب إحسانه في السّرائر، فالّذي منك مجاهدتك، والّذي إليك مشاهدتك.
ويقال: إحسان الزّاهدين: ترك الدّنيا، وإحسان المريدين: رفض الهوى، وإحسان العارفين: قطع المنى، وإحسان الموحّدين: التّخلّي عن الدّنيا والعقبى، والاكتفاء بوجود المولى.
ويقال: إحسان المبتدئين: الصّدق في الطّلب، وإحسان أصحاب النّهاية: حفظ الأدب، فشرط الطّلب: ألّا يبقى ميسور إلّا بذلته، وشرط الأدب: ألّا تسمو لك همّة إلى شي ء إلّا قطعته وتركته.