فهرس الكتاب

الصفحة 7406 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 194

أو إلى سبعمئة، أو إلى ما لا يبلغه العدّ والإحصاء، وفقا لنوايا المحسن وصفاته وأوضاعه. [و نقل أحاديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله] (3: 290)

نحوه الطّباطبائيّ (7: 390) ، وعبد الكريم الخطيب (4: 354) .

مكارم الشّيرازيّ: ثواب أكثر، عقاب أقلّ:

في الآية اللّاحقة إشارة إلى الرّحمة الإلهيّة الواسعة، وإلى الثّواب الإلهيّ الواسع الّذي ينتظر الأفراد الصّالحين المحسنين، وقد كمّلت التّهديدات المذكورة في الآية بهذه التّشجيعات، ويقول: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها، ثمّ قال: وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها.

وللتّأكيد يضيف هذه الجملة أيضا، فيقول: وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ وإنّما يعاقبون بمقدار أعمالهم.

وأمّا ما هو المراد من (الحسنة) و (السّيّئة) في الآية وهل هما خصوص"التّوحيد"و"الشّرك"أو معنى أوسع؟ فبين المفسّرين خلاف مذكور في محلّه، ولكن ظاهر الآية يشمل كلّ عمل صالح وفكر صالح وعقيدة صالحة أو سيّئة؛ إذ لا دليل على تحديد أو حصر الحسنة والسّيّئة.

بحوث

وهاهنا نكات يجب التّوجّه إليها والتّوقّف عندها:

1 -المراد من"جاء به"

إنّ المقصود من قوله:"جاء به"كما يستفاد من مفهوم الجملة هو أن يجي ء بالعمل الصّالح أو السّيّئ معه، يعني إذا مثّل الإنسان أمام المحكمة الإلهيّة العادلة يوم القيامة لا يمكنه أن يحضر بيد فارغة خالية، أو عقيدة أو عمل صالح، أو عقيدة أو أعمال صالحة، بل هي معه دائما، ولا تنفصل عنه أبدا، وهي قرينة في الحياة الأبديّة، تحشر معه، وتجي ء معه.

لقد استعمل مثل هذا التّعبير في الآيات القرآنيّة الأخرى بهذا المعنى أيضا، ففي الآية: 33، من سورة"ق"نقرأ قوله تعالى: مَنْ خَشِيَ الرَّحْمنَ بِالْغَيْبِ وَجاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ إنّ الجنّة لمن آمن باللّه عن طريق الإيمان بالغيب، وخافه وأتى إلى ساحة القيامة بقلب تائب مملوء بالإحساس بالمسؤوليّة.

2 -أجر الحسنة، عشرة أضعاف

إنّنا نقرأ في الآية أنّ الحسنة يثاب عليها بعشرة أضعافها، بينما يستفاد من بعض الآيات القرآنيّة أنّه اقتصر على عبارة أَضْعافًا كَثِيرَةً من دون ذكر عدد الأضعاف- كما في الآية: 245، من سورة البقرة- وفي بعض الآيات بلغ ثواب بعض الأعمال مثل الإنفاق إلى سبعمئة ضعف- كما في الآية: 261، من سورة البقرة- بل ربّما إلى أكثر من ذلك مثل قوله: إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ الزّمر: 10.

إنّ من الواضح أنّه لا تناقض بين هذه الآيات أبدا؛ إذ إنّ أقلّ ما يعطى للمحسنين هو عشرة أضعاف الحسنة، وهكذا يتصاعد حجم الثّواب مع تعاظم أهمّيّة العمل والحسنة، ومع تعاظم درجة الإخلاص، ومع ازدياد مقدار السّعي والجهد المبذول في سبيل العمل الصّالح، حتّى يصل الأمر إلى أن تتحطّم الحدود والمقادير، ولا يعلم حدّ الثّواب ومقداره إلّا اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت