فهرس الكتاب

الصفحة 7408 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 196

وذلك لا يصحّ إلّا وهو الفاعل لهما.

والجواب عن ذلك: أنّ ظاهره يقتضي أنّ ما قد وقع سيّئة يجعلها تعالى حسنة، وهذا ممّا لا يصحّ القول به، لأنّ إبدال الفعل بالفعل إنّما يصحّ ولمّا يقع، لأنّ من يجوز البدل في الكفر والإيمان إنّما يجوّز على جهة التّقدير، ولا يحكم بأنّه قد وقع وكان.

وبعد، فإنّ الظّاهر يقتضي أنّه تعالى قد بدّل مكان كلّ السّيّئات الحسنات، وهذا يوجب أنّ الكفّار قد حصلوا على الحسنات، وكذلك كلّ من أقدم على السّيّئة، وليس ذلك بقول لأحد على وجه.

والمراد بذلك: أنّه تعالى بدّل مكان ما كانوا عليه من القحط والشّدّة وضروب المضارّ والمصائب، الخصب والرّخاء وضروب المنافع، على طريقة العرب في تسمية ما ظهر فيه- في الحال- المنفعة بالحسنة، وضدّ ذلك بالسّيّئة، ولذلك قال تعالى بعده: وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ، وذلك لا يليق إلّا بما ذكرناه.

الماورديّ: فيه وجهان:

أحدهما: [قول ابن عبّاس]

والثّاني: مكان الخير والشّرّ. (2: 242)

الطّوسيّ: أخبر اللّه تعالى في هذه الآية أنّه بدّل مكان السّيّئة الحسنة وَقالُوا قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ. ومعناه أنّه تعالى بعد أن يفعل بهم البأساء والضّرّاء ليتضرّعوا، يبدّل مكان السّيّئة الحسنة.

والتّبديل: وضع أحد الشّيئين مكان الآخر، فلمّا رفعت السّيّئة عنهم ووضعت الحسنة، كانت مبدّلة بها. (4: 506)

نحوه الطّبرسيّ (2: 451) ، والطّباطبائيّ (8: 200) .

الواحديّ: يعني بالسّيّئة البؤس والمرض، وبالحسنة الغنى والصّحّة، والمعنى: أنّه يعطيهم بدل ما كانوا فيه من البؤس والمرض: المال والصّحّة، أخبر اللّه أنّه يأخذ أهل المعاصي بالشّدّة تارة وبالرّخاء تارة.

نحوه الشّربينيّ. (1: 496)

البغويّ: (الحسنة) : النّعمة والسّعة والخصب والصّحّة. (2: 216)

الزّمخشريّ: أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والمحنة، الرّخاء والصّحّة والسّعة، كقوله:

وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ الأعراف 168.

مثله النّسفيّ (2: 66) ، وأبو السّعود (3: 8) ، والمراغيّ (9: 12) ، ونحوه البيضاويّ (1: 360) ، والنّيسابوريّ (9: 14) ، وابن كثير (3: 199) ، وأبو حيّان (4: 347) ، والكاشانيّ (2: 221) ، وشبّر (2: 392) ، والقاسميّ (7: 2823) ، ورشيد رضا (9: 16) .

ابن عطيّة: قال تعالى: إنّه بعد إنفاذ الحكم في الأوّلين بدّل للخلق مكان السّيّئة وهي البأساء والضّرّاء الحسنة: وهي السّرّاء والنّعمة، وهذا بحسب ما عند النّاس، وإلّا فقد يجي ء الأمر، كما قال الشّاعر:

قد ينعم اللّه بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي اللّه بعض القوم بالنّعم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت