فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 197
وهذا إنّما يصحّ مع النّظر إلى الدّار الآخرة والجزاء فيها، والنّعمة المطلقة هي الّتي لا عقوبة فيها، والبلوى المطلقة هي الّتي لا ثواب عليها. (2: 431)
الفخر الرّازيّ: لأنّ ورود النّعمة في البدن والمال بعد البأساء والضّرّاء، يدعو إلى الأنقياد والاشتغال بالشّكر، ومعنى الحسنة والسّيّئة هاهنا: الشّدّة والرّخاء. قال أهل اللّغة: السّيّئة: كلّ ما يسوء صاحبه، والحسنة: ما يستحسنه الطّبع والعقل.
والمعنى: أنّه تعالى أخبر أنّه يأخذ أهل المعاصي بالشّدّة تارة، وبالرّخاء أخرى. (14: 184)
مثله الخازن. (2: 218)
القرطبيّ: أي أبدلناهم بالجدب خصبا. (7: 252)
البيضاويّ: أي أعطيناهم بدل ما كانوا فيه من البلاء والشّدّة، السّلامة والسّعة ابتلاء لهم بالأمرين.
وإلّا فالسّيّئة هي الفعلة القبيحة، واللّه تعالى لا يفعل القبيح، والحسنة والسّيّئة من الألفاظ المستغنية عن ذكر موصوفاتها حالة الإفراد والجمع، سواء كانتا صفتين للأعمال أو المثوبة أو الحالة من الرّخاء والشّدّة.
الشّوكانيّ: (السّيّئة) الّتي أصبناهم بها من البلاء والامتحان (الحسنة) أي الخصلة الحسنة، فصاروا في خير وسعة وأمن. (2: 285)
الآلوسيّ: وهي السّعة والسّلامة. [إلى أن قال:]
والمعنى: بدّلنا مكان الحال السّيّئة الحال الحسنة، فالحسنة هي المأخوذة الحاصلة في مكان السّيّئة المتروكة، والمتروك هو الّذي تصحبه الباء في نحو: بدّلت زيدا بعمرو. (9: 9)
سيّد قطب: فإذا الرّخاء مكان الشّدّة، واليسر مكان العسر، والنّعمة مكان الشّظف، والعافية مكان الضّرّ، والذّرّيّة مكان العقر، والكثرة مكان القلّة، والأمن مكان الخوف. وإذا هو متاع ورخاء، وهينة ونعماء، وكثرة وامتلاء، وإنّما هو في الحقيقة اختبار وابتلاء.
والابتلاء بالشّدّة قد يصبر عليه الكثيرون، ويحتمل مشقّاته الكثيرون. فالشّدّة تستثير عناصر المقاومة، وقد تذكّر صاحبها باللّه- إن كان فيه خير- فيتّجه إليه ويتضرّع بين يديه، ويجد في ظلّه طمأنينة، وفي رحابه فسحة، وفي فرجه أملا، وفي وعده بشرى. فأمّا الابتلاء بالرّخاء فالّذين يصبرون عليه قليلون، فالرّخاء ينسي، والمتاع يلهي، والثّراء يطغي. فلا يصبر عليه إلّا الأقلّون من عباد اللّه. (3: 1337)
مغنيّة: المراد بالسّيّئة هنا: الضّيق والعسر، وبالحسنة: السّعة واليسر، وبالعفو: الكثرة.
والمعنى أنّ اللّه سبحانه ابتلاهم بالضّيق والشّدّة ليتّعظوا، وبالسّعة والعافية ليشكروا، ولكن قلّ من يتّعظ، وأقلّ منه من يشكر، ولمّا كثروا بالنّعم والنّسل استخفّوا بالحقّ، وهزأوا بأهله، وأخذوا يفسّرون سنّة اللّه بجهلهم وعلى أهوائهم، ويقولون: ما أصاب آباءنا من الضّرّاء لم يكن عقوبة على ضلالهم وفسادهم، وما نالهم من السّرّاء لم يكن مثوبة على صلاحهم وهدايتهم، وإنّما