فهرس الكتاب

الصفحة 7411 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 199

يقوله كلام لا أصل له، فلهذا السّبب حكى اللّه عنهم أنّهم يستعجلون الرّسول بالسّيّئة قبل الحسنة.

والمراد (بالسّيّئة) هاهنا: نزول العذاب عليهم، كما قال اللّه تعالى عنهم في قوله: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً، وفي قوله: لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا إلى قوله: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفًا الإسراء: 90 إلى 92 وإنّما قالوا ذلك طعنا منهم فيما ذكره الرّسول.

وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعدهم على الإيمان بالثّواب في الآخرة، وبحصول النّصر والظّفر في الدّنيا، فالقوم طلبوا منه نزول العذاب ولم يطلبوا منه حصول النّصر والظّفر، فهذا هو المراد بقوله: وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ.

ومنهم من فسّر (الحسنة) هاهنا بالإمهال والتّأخير، وإنّما سمّوا العذاب سيّئة، لأنّه يسوءهم ويؤذيهم. [إلى أن قال:]

معنى الآية: ويستعجلونك بالعذاب الّذي لم نعاجلهم به، وقد علموا ما نزل من عقوباتنا بالأمم الخالية فلم يعتبروا بها، وكان ينبغي أن يردعهم خوف ذلك عن الكفر اعتبارا بحال من سلف. (19: 10)

نحوه ابن كثير (4: 69) ، والشّربينيّ (2: 148) .

القرطبيّ: أي لفرط إنكارهم وتكذيبهم يطلبون العذاب. (9: 284)

أبو حيّان: [نحو الفخر الرّازيّ ونقل الأقوال وقال:]

وهذه الأقوال متقاربة. (5: 366)

الثّعالبيّ: تبيين لخطئهم كطلبهم سقوط كسف من السّماء، وقولهم: فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ، ونحو هذا مع نزول ذلك بأناس كثير. (2: 181)

البروسويّ: [نحو الفخر الرّازيّ وأضاف:]

واعلم أنّ استعجالهم بالسّيّئة قبل الحسنة استعجالهم بالكفر والمعاصي قبل الإيمان والطّاعات، فإنّ منشأ كلّ سعادة ورحمة هو الإيمان الكامل والعمل الصّالح، ومنشأ كلّ شقاوة وعذاب هو الكفر والشّرك والعمل الفاسد. (4: 344)

الشّوكانيّ: (السّيّئة) : العقوبة المهلكة، و (الحسنة) : العافية والسّلامة، قالوا: هذه المقالة لفرط إنكارهم وشدّة تصميمهم وتهالكهم على الكفر.

المراغيّ: [مثل الثّعلبيّ وأضاف:]

قَبْلَ الْحَسَنَةِ أي قبل الثّواب والسّلامة من العقوبة، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يعدهم على الإيمان بالثّواب في الآخرة وحصول النّصر والظّفر في الدّنيا. (13: 71)

نحوه مغنيّة. (4: 381)

فضل اللّه: وهو أسلوب الكفّار في التّحدّي الّذي لا يسعى إلى مدّ جسور الحوار وإيجاد أرضيّة للتّفاهم، بل يسعى إلى تنفيس عقدة الغيظ الّتي تعتمل في داخلهم، أمام حالة العجز الّتي يشعرون بها في مواجهة الطّرح الفكريّ للرّسالة والإيمان، فيطلبون من النّبيّ- من موقع التّحدّي- الإتيان بالعذاب ليدمّر الكافرين، إذا كان هناك عذاب من قبل اللّه، بهدف إحراج النّبيّ، أو تدمير النّفس، وإنهاء لحالة الحيرة الّتي يعيشونها بين إمكان تحقيق ذلك وعدم إمكانه.

وهكذا يستعجلون السّيّئة وهي العقاب الّذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت