فهرس الكتاب

الصفحة 7418 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 206

الواحديّ: قال ابن عبّاس وعامّة المفسّرين:

"يريد أنّ الصّلوات الخمس يكفّرن ما بينها من الذّنوب". [ثمّ أيّد كلامه بروايات] . (2: 594)

نحوه البغويّ (2: 469) ، والطّبرسيّ (3: 200) ، والشّربينيّ (2: 83) .

الزّمخشريّ: فيه وجهان:

أحدهما: أن يراد تكفير الصّغائر بالطّاعات.

والثّاني: بأن يكن لطفا في تركها، كقوله: إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ العنكبوت: 45

ابن عطيّة: [ذكر أقوال المفسّرين ثمّ قال:]

وهذا كلّه إنّما هو على جهة المثال في الحسنات، ومن أجل أنّ الصّلوات الخمس هي أعظم الأعمال، والّذي يظهر أنّ لفظ الآية لفظ عامّ في الحسنات خاصّ في السّيّئات بقوله عليه السّلام:"ما اجتنبت الكبائر". [إلى أن قال:]

وروي أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"الجمعة إلى الجمعة، والصّلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، كفّارة لما بينهما إن اجتنبت الكبائر". فاختلف أهل السّنّة في تأويل هذا الشّرط في قوله:"إن اجتنبت الكبائر"فقال جمهورهم: هو شرط في معنى الوعد كلّه، أي إن اجتنبت الكبائر كانت العبادات المذكورة كفّارة للذّنوب، فإن لم تجتنب لم تكفّر العبادات شيئا من الصّغائر. وقالت فرقة:

معنى قوله:"إن اجتنبت": أي هي الّتي لا تحطّها العبادات، فإنّما شرط ذلك ليصحّ بشرطه عموم قوله:

"ما بينهما"وإن لم تحطّها العبادات وحطّت الصّغائر.

وبهذا أقول، وهو الّذي يقتضيه حديث خروج الخطايا مع قطر الماء وغيره، وذلك كلّه بشرط التّوبة من تلك الصّغائر وعدم الإصرار عليها، وهذا نصّ الحذّاق الأصوليّين. وعلى التّأويل الأوّل تجي ء هذه مخصوصة في مجتنبي الكبائر فقط. (3: 213)

نحوه القرطبيّ (9: 110) ، وأبو حيّان (5: 270) .

ابن الجوزيّ: في المراد ب (الحسنات) قولان: [ثمّ نقل قولي ابن مسعود ومجاهد ثمّ قال:]

والأوّل [الصّلوات الخمس] أصحّ، لأنّ الجمهور عليه [إلى أن قال:]

فأمّا (السّيّئات) المذكورة هاهنا، فقال المفسّرون:

هي الصّغائر من الذّنوب. (4: 168)

الفخر الرّازيّ: [نقل قولي ابن عبّاس ومجاهد ثمّ قال:]

احتجّ من قال: إنّ المعصية لا تضرّ مع الإيمان بهذه الآية؛ وذلك لأنّ الإيمان أشرف الحسنات وأجلّها وأفضلها. ودلّت الآية على أنّ الحسنات يذهبن السّيّئات، فالإيمان الّذي هو أعلى الحسنات درجة يذهب الكفر الّذي هو أعلى درجة في العصيان فلأن يقوى على المعصية الّتي هي أقلّ السّيّئات درجة كان أولى، فإن لم يفد إزالة العقاب بالكلّيّة فلا أقلّ من أن يفيد إزالة العذاب الدّائم المؤبّد. (18: 74)

نحوه النّيسابوريّ. (12: 71)

البروسويّ: واعلم أنّ الذّنوب كلّها نجاسات والطّاعات مطهّرات، وبماء أعضاء الوضوء تتساقط الأوزار، ولذا كانت الغسالة في حكم النّجاسة. ومن هنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت