فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 205
المنسيّ عند صاحبه فتحطّه وتسقطه وتذهب به بعد إثباته؛ وذلك قوله سبحانه: إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ. (الكاشانيّ 2: 476)
الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: إنّ الإنابة إلى طاعة اللّه، والعمل بما يرضيه، يذهب آثام معصية اللّه، ويكفّر الذّنوب.
ثمّ اختلف أهل التّأويل في الحسنات الّتي عنى اللّه في هذا الموضع، اللّاتي يذهبن السّيّئات، فقال بعضهم:
هنّ الصّلوات الخمس المكتوبات، وقال آخرون: هو قول: سبحان اللّه، والحمد للّه، ولا إله إلّا اللّه، واللّه أكبر.
وأولى التّأويلين بالصّواب في ذلك، قول من قال في ذلك: هنّ الصّلوات الخمس، لصحّة الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وتواترها عنه، أنّه قال:"مثل الصّلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم، ينغمس فيه كلّ يوم خمس مرّات، فماذا يبقين من درنه"، وإنّ ذلك في سياق أمر اللّه بإقامة الصّلوات، والوعد على إقامتها، الجزيل من الثّواب عقيبها أولى من الوعد، على ما لم يجر له ذكر من صالحات سائر الأعمال، إذا خصّ بالقصد بذلك بعض دون بعض. (12: 133)
الزّجّاج: أي إنّ هذه الصّلوات تكفّر ما بينها من الذّنوب، وهذا يصدّق ما في الخبر من تكفير الصّلوات الذّنوب. (3: 82)
الماورديّ: في هذه الحسنات أربعة أقاويل: [ذكر قول ابن عبّاس وغيره وقول مجاهد وعطاء وقال:]
الثّالث: إنّ الحسنات المقبولة يذهبن السّيّئات المغفورة.
الرّابع: إنّ ثواب الطّاعات يذهبن عقاب المعاصي.
الطّوسيّ: قيل: فيه وجهان:
أحدهما: تذهب به على وجه التّكفير، إذا كانت المعصية صغيرة.
والآخر: أنّ المراد ب (الحسنات) : التّوبة تذهب بالسّيّئة، أي تسقط عقابها، لأنّه لا خلاف في أنّ سقوط العقاب عند التّوبة. وقد قيل: إنّ الدّوام على فعل الحسنات يدعو إلى ترك السّيّئات، فكأنّها أذهبت بها.
القشيريّ: الحسنات: ما يجود بها الحقّ، والسّيّئات: ما يذنبها العبد، فإذا دخلت حسناته على قبائح العبد محتها وأبطلتها.
ويقال: حسنات القربة تذهب بسيّئات الزّلّة.
ويقال: حسنات النّدم تذهب بسيّئات الجرم.
ويقال: انسكاب العبرة تذهب العثرة.
ويقال: حسنات العرفان تذهب سيّئات العصيان.
ويقال: حسنات الاستغفار تذهب سيّئات الإصرار.
ويقال: حسنات العناية تذهب سيّئات الجناية.
ويقال: حسنات العفو عن الإخوان تذهب الحقد عليهم.
ويقال: حسنات الكرم تذهب سيّئات الخدم.
ويقال: حسن الظّنّ بالنّاس يذهب سوأتهم بكم.
ويقال: حسنات الفضل من اللّه تذهب سيّئات حسبان الطّاعة من أنفسكم.
ويقال: حسنات الصّدق تذهب بسيّئات الإعجاب.
ويقال: حسنات الإخلاص تذهب بسيّئات الرّياء.