فهرس الكتاب

الصفحة 7420 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 208

والتّابعين رضى اللّه عنهم، فلا ينبغي أن يعوّل عليه.

والظّاهر أنّ المراد من (الحسنات) : ما يعمّ الصّلوات المفروضة، وغيرها من الطّاعات المفروضة، وغيرها، وقيل: المراد الفرائض. [ثمّ استشهد بروايات، وله بحث مستوفى في التّكفير فلاحظ] (12: 157)

عزّة دروزة: من الممكن أن يقال: إنّ جملة إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ تتضمّن في ذاتها مبدأ عامّا، وإنّ الصّلاة على عظم خطورتها هي من الحسنات وليست كلّ الحسنات، فالصّدقات المفروضة"الزّكاة"والتّطوّعيّة حسنة، والجهاد حسنة، ومساعدة الضّعفاء والذّبّ عنهم حسنة، والبرّ بالوالدين حسنة، والتّعاون على الحقّ والخير والصّبر والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والدّعوة إلى الخير حسنة إلخ.

وكما تذهب الصّلاة الصّادقة السّيّئات، فإنّ مقتضى هذا المبدإ أن تذهب هذه الحسنات السّيّئات إذا ندم مقترفها وتاب عنها. وممّا يؤيّد ذلك آية سورة الفرقان: 70، إِلَّا مَنْ تابَ ... الّتي جاءت عقب تعداد الجرائم الكبيرة الّتي يحرّمها اللّه وينذر مقترفيها بالعذاب المضاعف والهوان المخلّد، وآيات سورة التّوبة:

102 -103 وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا ... وفي سورة النّساء: 31، آية عظيمة في هذا الباب حيث تتضمّن أنّ اجتناب المرء الكبائر ممّا يجعل عزّ وجلّ يغفر له الهفوات والسّيّئات، وهي هذه إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ... [ثمّ استشهد بأحاديث]

وهكذا يفتح هذا المبدأ- وما ورد في سياقه من أحاديث وما أيّده من آيات- أفقا واسعا أمام المؤمن، ويتضمّن وسيلة عظمى من وسائل إصلاح المؤمن، وحفزه على عمل الصّالحات والحسنات إذا ما قارف ذنبا مهما بدا عظيما وندم عليه، وهو إن كان يشبه التّوبة الّتي شرحنا مداها في سياق سورة الفرقان، ففيه زيادة من حيث حفزه على الحسنات، في سبيل محو السّيّئات.

مغنيّة: نقل صاحب"مجمع البيان"عن أكثر المفسّرين: أنّ المراد ب (الحسنات) هنا: الصّلوات الخمس، وأنّها تكفّر ما بينها من الذّنوب. وقال آخرون: بل المراد بها مجرّد قول:"سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر".

وكلّ من التّفسرين يرفضه العقل والفطرة؛ حيث لا ترابط ولا تلازم بين الأحكام والتّكاليف لا شرعا ولا عقلا ولا قانونا ولا عرفا. فطاعة أيّ حكم وجوبا كان أو تحريما لا تناط بطاعة غيره أو معصيته.

أمّا حديث"كلّما صلّى صلاة كفّر ما بينهما من الذّنوب"وما إليه، فهو كناية عن أنّ الصّلاة كثيرة الحسنات، فإن كان للمصلّي سيّئات وضعت هذه في كفّة، وتلك في كفّة، وذهبت كلّ حسنة بسيّئة شريطة ألّا تكون كبيرة، ولا حقّا من حقوق النّاس. وتقدّم الكلام عن هذا الموضوع بعنوان:"الإحباط"عند تفسير الآية:

217، من سورة البقرة ج 1: 326. (4: 275)

مكارم الشّيرازيّ: ولأهمّيّة الصّلوات اليوميّة خاصّة وجميع العبادات والطّاعات والحسنات عموما، فإنّ القرآن يشير بهذا التّعبير إِنَّ الْحَسَناتِ ....

وهذه الآية كسائر آيات القرآن تبيّن تأثير الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت