فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 212
إرادتهم وما كان لها من حسن الأثر في نفوسهم وأعمالهم، إذا أتوا البيوت من أبوابها، وطلبوا المقاصد بأسبابها.
( ... المحسنين) لأنّهم خلفاؤه في الأرض يقيمون سنّته؛ ويظهرون بأنفسهم وأعمالهم حكمته، فيكون عملهم للّه باللّه، كما ورد في صفة العبد الّذي يحبّه اللّه:
"فاذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها"أي إنّ مشاعره وأعماله لا تكون مشغولة إلّا بما يرضى اللّه، ويقيم سننه ويظهر حكمه في خلقه.
وإنّما جمع لهم بين ثواب الدّنيا وحسن ثواب الآخرة، لأنّهم أرادوا بعملهم سعادة الدّنيا والآخرة، إنّما الجزاء على حسب الإرادة. وهذا هو شأن المؤمن كما تقدّم آنفا، وهو حجّة على الغالين في الزّهد. وخصّ ثواب الآخرة بالحسن للإيذان بفضله ومزيّته، وأنّه المعتدّ به عند اللّه تعالى، كذا قالوا. (4: 173)
نحوه المراغيّ. (4: 94)
مغنيّة: وكفى بثواب اللّه وحبّه وشهادته بالإحسان فخرا وذخرا. وتشعر هذه الآية أنّ التّواضع واتّهام النّفس يقرّب من اللّه، ويرفع المتواضع إلى أعلى علّيّين.
مكارم الشّيرازيّ: ولقد عبّرت الآية عن الجزاء الدّنيويّ بثواب الدّنيا، ولكنّها عبّرت عن الجزاء الأخرويّ بحسن ثواب الآخرة، وهذه إشارة إلى أنّ ثواب الآخرة يختلف عن ثواب الدّنيا اختلافا كلّيّا، لأنّ ثواب الدّنيا مهما يكن فهو ممزوج بالفناء والعدم، ويقترن ببعض المنغّصات والمكروهات الّذي هو من طبيعة الحياة الدّنيا، في حين أنّ ثواب الآخرة حسن كلّه، أنّه خير خالص لا فناء فيه ولا عناء، ولا انقطاع فيه ولا انتهاء، ولا كدورات فيه ولا منغّصات، ولا متاعب ولا مزعجات. (2: 561)
فضل اللّه: إنّ اللّه تحدّث بكلمة"الحبّ"عن المحسنين في قوله تعالى: وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ هؤلاء الّذين عاشوا معنى الإحسان في أفكارهم، فكرا يقدّم الإحسان إلى النّاس الّذين يبحثون عن الحلول الفكريّة لمشاكلهم العامّة، وعملا يقدّمه إلى النّاس ليحسن إلى حياتهم الباحثة عن قوّة لضعفها، وغنى لفقرها، وحيويّة لحركتيها، فيرفع بذلك مستواهم، ويحقّق لهم الكثير من الخير في جميع أمورهم وأوضاعهم.
وهؤلاء الّذين عاشوا الإحسان لأنفسهم إيمانا في الرّوح، وعقيدة في العقل، واستقامة في الطّريق، وثباتا في الخطى، وتقوى في العمل، وانفتاحا على اللّه في آفاق الغيب، وجهادا في ساحة الصّراع، وقوّة في مواجهة التّحدّيات، وإخلاصا للرّسالة وللرّسول، وحبّا لعباد اللّه، وهذا هو الّذي يمثّل ارتباطهم باللّه وحركتهم نحو القرب منه، فيراهم اللّه في مواقع الإحسان لأنفسهم وللنّاس وللحياة، من خلال محبّتهم له وإقبالهم عليه، فيمنحهم بذلك حبّا إلهيّا ليغرقهم في السّعادة، ويغمرهم بالنّعيم، ويسير بهم نحو درجات القرب عنده. (6: 302)
3 -... ثَوابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ
آل عمران: 195
راجع"ث وب- الثّواب"