فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 250
الحيّ، فيدفعه إلى أن يحترم مشاعر الآخرين وظروفهم، فلا يثير معهم القضايا الصّعبة من موقع صعوبتها، بل يحاول أن ينفتح معهم على جانب السّهولة في الحياة، من جهة، في ما يأخذه من الحقّ الّذي له، وينطلق مع خطّ العفو والتّسامح من جهة أخرى.
وبذلك يتحرّك الإحسان كخطّ أخلاقيّ إسلاميّ من مواقع الإرادة الطّوعيّة الطّيّبة في الإنسان، فيخفّف من شدّة العدل وقسوته، ليعيش الإنسان بين العدل والإحسان في الأجواء الّتي تبعث الطّراوة، حتّى في أشدّ المواقف صعوبة وقساوة، انسجاما مع التّركيب الدّاخليّ للإنسان في شخصيّته الباحثة أبدا عن العدل والرّحمة في مواقع الحياة.
وكما هو الحال في الآية الأخرى، عند ما أراد اللّه أن يرغّب في التّقوى بأنّ اللّه مع المتّقين، كانت هذه الآية ترغيبا في الإحسان من موقع أنّ ذلك يحقّق للإنسان محبّة اللّه، فإنّ اللّه يحبّ المحسنين. (4: 94)
2 -وَبارَكْنا عَلَيْهِ وَعَلى إِسْحاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِما مُحْسِنٌ وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ. الصّافّات: 113
ابن عبّاس: (محسن) : موحّد، وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ بالكفر، (مبين) : ظاهر الكفر. (378)
السّدّيّ: المحسن: المطيع للّه، والظّالم لنفسه: العاصي للّه. (الطّبريّ 23: 89)
مثله ابن الجوزيّ. (7: 78)
الطّبريّ: يعني بالمحسن: المؤمن المطيع للّه، المحسن في طاعته إيّاه. (23: 89)
نحوه الثّعلبيّ (8: 158) ، والواحديّ (3: 531) ، والبغويّ (4: 38) ، والشّربينيّ (3: 388) .
الطّوسيّ: فمنهم محسن بفعل الطّاعات، ومنهم ظالم لنفسه بارتكاب المعاصي بسوء اختياره. (8: 521)
نحوه الطّبرسيّ. (4: 454)
الفخر الرّازيّ: وفي ذلك تنبيه على أنّه لا يلزم من كثرة فضائل الأب فضيلة الابن، لئلّا تصير هذه الشّبهة سببا لمفاخرة اليهود، ودخل تحت قوله: (محسن) الأنبياء والمؤمنون، وتحت قوله: (ظالم) الكافر والفاسق، واللّه أعلم. (26: 159)
القرطبيّ: لمّا ذكر البركة في الذّرّية والكثرة، قال:
منهم محسن ومنهم مسي ء، وإنّ المسي ء لا تنفعه بنوّة النّبوّة؛ فاليهود والنّصارى وإن كانوا من ولد إسحاق، والعرب وإن كانوا من ولد إسماعيل، فلا بدّ من الفرق بين المحسن والمسي ء والمؤمن والكافر، وفي التّنزيل:
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ المائدة: 18، أي أبناء رسل اللّه، فرأوا لأنفسهم فضلا.
البيضاويّ: (محسن) في عمله أو على نفسه بالإيمان والطّاعة، (و ظالم لنفسه) بالكفر والمعاصي، (مبين) : ظاهر ظلمه، وفي ذلك تنبيه على أنّ النّسب لا أثر له في الهدى والضّلال، وأنّ الظّلم في أعقابهما لا يعود عليهما بنقيصة وعيب. (2: 298)
نحوه النّيسابوريّ (23: 66) ، وأبو السّعود (5: 336) ، والكاشانيّ (4: 280) ، والبروسويّ (7: 479) ، وشبّر (5: 262) ، والآلوسيّ (23: 133) ، والمراغيّ (23: 76) .