فهرس الكتاب

الصفحة 7461 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 249

القاسميّ: (و احسنوا) أي تحرّوا فعل الإحسان، أي الإتيان بكلّ ما هو حسن، ومن أجلّه الإنفاق.

رشيد رضا: الأمر بالإحسان على عمومه، أي أحسنوا كلّ أعمالكم وأتقنوها، فلا تهملوا إتقان شي ء منها، ويدخل فيه التّطوّع بالإنفاق. (2: 214)

مثله المراغيّ. (2: 93)

النّهاونديّ: وأحسنوا إلى الفقراء، وتفضّلوا عليهم مراعين للاقتصاد، أو التزموا بالأعمال الحسنة إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ومنهم المقتصدين في الإنفاق. (1: 143)

سيّد قطب: ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام، وهي كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: [و ذكر الحديث]

وحين تصل النّفس إلى هذه المرتبة، فإنّها تفعل الطّاعات كلّها، وتنتهي عن المعاصي كلّها، وتراقب اللّه في الصّغيرة والكبيرة، وفي السّرّ والعلن على السّواء.

وهذا هو التّعقيب الّذي ينهي آيات القتال والإنفاق، فيكل النّفس في أمر الجهاد إلى الإحسان، أعلى مراتب الإيمان. (1: 192)

الطّباطبائيّ: وليس المراد بالإحسان: الكفّ عن القتال أو الرّأفة في قتل أعداء الدّين، وما يشابههما، بل الإحسان هو الإتيان بالفعل على وجه حسن بالقتال في مورد القتال، والكفّ في مورد الكفّ، والشّدّة في مورد الشّدّة، والعفو في مورد العفو.

فدفع الظّالم بما يستحقّه إحسان على الإنسانيّة، باستيفاء حقّها المشروع لها، ودفاع عن الدّين المصلح لشأنها، كما أنّ الكفّ عن التّجاوز في استيفاء الحقّ المشروع بما لا ينبغي إحسان آخر، ومحبّة اللّه سبحانه وتعالى هو الغرض الأقصى من الدّين، وهو الواجب على كلّ متديّن بالدّين أن يجلبها من ربّه بالاتّباع، قال تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ آل عمران: 31.

وقد بدأت الآيات الشّريفة- وهي آيات القتال- بالنّهي عن الاعتداء وأنّ اللّه لا يحبّ المعتدين، وختمت بالأمر بالإحسان وأنّ اللّه يحبّ المحسنين، وفي ذلك من وجود الحلاوة ما لا يخفى. (2: 64)

نحوه عبد الكريم الخطيب. (1: 215)

مكارم الشّيرازيّ: وفي نهاية الآية أمر بالإحسان وَأَحْسِنُوا ... وانتقال من مرحلة الجهاد والإنفاق إلى مرحلة الإحسان، لأنّ مرحلة الإحسان أسمى مراحل التّكامل الإنسانيّ. ومجي ء هذه الآية في ذيل آية الإنفاق إشارة إلى ضرورة اقتران الإنفاق بالحسنى، وبالابتعاد عن كلّ منّ وأذى للشّخص المنفق عليه. (2: 25)

فضل اللّه: وهذه شريعة أخلاقيّة قرآنيّة يؤكّدها القرآن في أكثر من آية، وهي شريعة الإحسان في كلّ الأعمال الّتي يقوم بها الإنسان في علاقاته مع الآخرين، في حالة السّلم وفي حالة الحرب. وقد جاء في آية أخرى:

إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ ... النّحل: 90.

أمّا قيمة الإحسان فتتمثّل في السّلوك العمليّ الّذي ينفتح فيه الإنسان على الجانب الخيّر في الحياة، وهو العطاء السّمح الّذي ينساب من روح الإنسان وشعوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت