فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 252
إشارة إلى الكفر وارتكاب الذّنوب يعدّ أوّل ظلم للنّفس، الظّلم الواضح والمكشوف.
فالآية تجيب على مجموعة من اليهود والنّصارى الّذين افتخروا بكونهم من أبناء الأنبياء، وتقول لهم: إنّ صلة القربى لوحدها ليست مدعاة للافتخار، إن لم ترافقها صلة في الفكر والالتزام بالرّسالة.
وكشاهد على هذا الكلام فقد ورد حديث لنبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه وآله يخاطب فيه بني هاشم:"لا يأتيني النّاس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم"أي لا يكون هكذا أنّهم مرتبطون بي رساليّا وأنتم مرتبطون بي جسديّا.
فضل اللّه: (محسن) في الإيمان باللّه والالتزام بنهجه وشريعته وَظالِمٌ لِنَفْسِهِ في الانحراف عن الإسلام، والبعد عن خطّ طاعته، (مبين) في وضوح الموقف المنحرف، ولكلّ واحد منهما جزاء على ما عمله من خير أو شرّ، لأنّ المسألة ليست مسألة الأب الرّسول، بل مسألة الشّخص المسؤول في فرديّة التّبعة والجزاء.
محسنون
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ.
النّحل: 128
ابن عبّاس: بالقول والفعل موحّدون. (233)
الحسن: اتّقوا اللّه فيما حرّم عليهم، وأحسنوا فيما افترض عليهم. (الطّبريّ 1: 198)
الطّبريّ: وهو مع الّذين يحسنون رعاية فرائضه، والقيام بحقوقه، ولزوم طاعته فيما أمرهم به، ونهاهم عنه. (14: 198)
الماورديّ: (اتّقوا) يعني فيما حرّم اللّه عليهم، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ فيما فرضه اللّه تعالى، فجمع في هذه الآية اجتناب المعاصي وفعل الطّاعات. (3: 222)
الطّوسيّ: في أفعالهم، غير فاعلين للقبائح.
نحوه الزّمخشريّ. (3: 435)
ابن عطيّة: يتزيّدون فيما ندب إليه من فعل الخير.
الفخر الرّازيّ: إشارة إلى الشّفقة على خلق اللّه؛ وذلك يدلّ على أنّ كمال السّعادة للإنسان في هذين الأمرين، أعني التّعظيم لأمر اللّه تعالى والشّفقة على خلق اللّه، وعبّر عنه بعض المشايخ، فقال: كمال الطّريق صدق مع الحقّ، وخلق مع الخلق. وقال الحكماء: كمال الإنسان في أن يعرف الحقّ لذاته، والخير لأجل العمل به.
البيضاويّ: في أعمالهم بالولاية والفضل، أو مع الّذين اتّقوا اللّه بتعظيم أمره، وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ بالشّفقة على خلقه. (1: 575)
أبو السّعود: وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ للإشعار بأنّه من باب الإحسان الّذي يتنافس فيه المتنافسون على ما فصّل ذلك؛ حيث قيل: وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ هود: 115، وقد نبّه على أنّ كلّا من الصّبر والتّقوى من قبيل الإحسان في قوله تعالى: إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ