فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 253
الْمُحْسِنِينَ يوسف: 90، وحقيقة الإحسان:
الإتيان بالأعمال على الوجه اللّائق الّذي هو حسنها الوصفيّ المستلزم لحسنها الذّاتيّ، وقد فسّره عليه الصّلاة والسّلام بقوله:"أن تعبد اللّه ...".
وتكرير الموصول للإيذان بكفاية كلّ من الصّلتين في ولايته سبحانه، من غير أن تكون إحداهما تتمّة للأخرى، وإيراد الأولى [اتّقوا] فعليّة للدّلالة على الحدوث، كما أنّ إيراد الثّانية اسميّة لإفادة كون مضمونها شيمة راسخة لهم، وتقديم التّقوى على الإحسان لما أنّ التّخلية متقدّمة على التّحلية.
والمراد بالموصولين: إمّا جنس المتّقين والمحسنين، وهو عليه الصّلاة والسّلام داخل في زمرتهم دخولا أوّليّا، وإمّا هو عليه الصّلاة والسّلام ومن شايعه، عبّر عنهم بذلك مدحا لهم وثناء عليهم بالنّعتين الجميلين، وفيه رمز إلى أنّ صنيعه عليه الصّلاة والسّلام مستتبع لاهتداء الأمّة به. (4: 107)
نحوه الآلوسيّ. (14: 259)
البروسويّ: (محسنون) في أعمالهم، ويقال: مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا مكافأة المسي ء وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ إلى من يعادي إليهم.
فالإحسان على الوجه الأوّل، بمعنى جعل الشّي ء جميلا حسنا، وعلى الثّاني ضدّ الاساءة. وفي الحديث:"إنّ للمحسن ثلاث علامات: يبادر في طاعة اللّه، ويجتنب محارم اللّه، ويحسن إلى من أساء إليه". (5: 101)
الآلوسيّ: وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ بشهود الوحدة في الكثرة، وهؤلاء الّذين لا يحجبهم الفرق عن الجمع ولا الجمع عن الفرق، ويسعهم مراعاة الحقّ والخلق. وذكر الطّيّبيّ: أنّ التّقوى في الآية بمنزلة التّوبة للعارف، والإحسان بمنزلة السّير والسّلوك في الأحوال والمقامات، إلى أن ينتهي إلى محو الرّسم، والوصول إلى مخدع الأنس. (14: 262)
الطّباطبائيّ: أي إنّ التّقوى والإحسان كلّ منهما سبب مستقلّ في موهبة النّصرة الإلهيّة، وإبطال مكر أعداء الدّين، ودفع كيدهم. فالآية تعليل لقوله: وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ووعد بالنّصر.
عبد الكريم الخطيب: أمّا الإحسان، فهو التّقوى في كمالها وتمامها؛ حيث يستقيم المؤمن على شريعة اللّه، ويلتزم حدوده، فيصطبغ بصبغة التّقوى، الّتي يصبح بها من عباد اللّه المحسنين المقرّبين، وقد أجاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإحسان، حين سئل عنه، فقال:"أن تعبد اللّه ..."
وقد كشف اللّه سبحانه عن حقيقة الإحسان في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا ... المائدة: 93، ففي هذه الآية ما يكشف عن قيمة الإحسان، ومكانة المحسنين؛ إذ هو الغاية الّتي يبلغها المؤمنون بإيمانهم، وينالها المتّقون بتقواهم.
وعلى هذا يكون المتّقون، والمحسنون، في منزلتين من منازل الإيمان، وأنّ كلّا من المتّقين والمحسنين له شرف المعيّة مع اللّه. وإن كان المحسنون أقرب قربا، وأكثر عطاء ورفدا. (7: 402)
مكارم الشّيرازيّ: أكّد القرآن الكريم في كثير من آياته البيّنات بأن يقابل المؤمن إساءة الجاهل