فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 290
وبناء على هذا، فالجزاء الإلهيّ في يوم القيامة يكون أكثر من عمل الإنسان في هذه الدّنيا، وذلك تماشيا مع الاستدلال المذكور في هذا الحديث.
يقول الرّاغب في"المفردات": الإحسان: شي ء أعلى من العدل، لأنّ العدل هو أداء الإنسان لما في عاتقه وأخذ المتعلّق به. أمّا"الإحسان"فهو أداء الإنسان عملا أكثر من وظيفته، ويأخذ أقلّ من حقّه.
ويتكرّر قوله سبحانه مرّة أخرى: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ،* وذلك لأنّ جزاء الإحسان بالإحسان نعمة كبيرة من قبل اللّه تعالى؛ حيث يؤكّد سبحانه أنّ جزاءه مقابل أعمال عباده مناسب لكرمه ولطفه وليس لأعمالهم؛ وذلك في مجال الطّاعات وصالح الأعمال الّتي هي توفيقه ورزقه وبركاته.
ملاحظة جزاء الإحسان
إنّ الّذي قرأناه في الآية الكريمة هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ قانون عامّ في منطق القرآن الكريم؛ حيث يشمل اللّه سبحانه. كما يشمل الخلق وكافّة العباد، وإنّ المسلمين جميعا يعلمون بعموميّة هذا القانون، وعليهم مقابلة كلّ خير بزيادة، كما ذكر الإمام الصّادق عليه السّلام في حديثه؛ حيث يفترض أن يكون التّعويض أفضل من العمل المنجز المقدّم، وليس مساويا له وإلّا فإنّ المبتدئ بالإحسان هو صاحب الفضل.
وحول أعمالنا في حضرة الباري عزّ وجلّ، فإنّ المسألة تأخذ بعدا آخر؛ حيث أحد الطّرفين هو اللّه سبحانه العظيم الكريم الّذي شملت رحمته وألطافه كلّ عالم الوجود، وإنّ نعمه وكرمه يليق بذاته، وليس على مستوى أعمال عباده، وبناء على هذا فلا عجب أن نقرأ في تاريخ الأمم بصورة متكرّرة أنّ أشخاصا قد شملتهم العناية الإلهيّة الكبيرة بالرّغم من إنجازهم لأعمال صغيرة، وذلك لخلوص نيّاتهم، ومن ذلك القصّة التّالية:
[ثمّ نقل نحو قصّة ذي النّون مع المرأة الكافرة عند البروسويّ] (17: 392)
فضل اللّه: فإذا أحسن العباد إلى ربّهم بطاعتهم إيّاه، فإنّ اللّه يجزيهم بالإحسان إحسانا من خلال لطفه بهم وعطفه عليهم.
وقد أفاض علماء الكلام في الحديث عن الإحسان الإلهيّ لعباده المؤمنين المتّقين، أهو تفضّل أم استحقاق؟
ولكن هذا البحث غير دقيق، لأنّ الّذي يقول بالاستحقاق، يقصد به الاستحقاق من خلال تفضّل اللّه عليهم بوعده لهم بالمثوبة والإحسان. وقد جاء عن الإمام عليّ عليه السّلام:"لو كان لأحد أن يجري له ولا يجري عليه، لكان ذلك خالصا للّه سبحانه دون خلقه، لقدرته على عباده، ولعدله في كلّ ما جرت عليه صروف قضائه، ولكنّه سبحانه جعل حقّه على العباد أن يطيعوه، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثّواب تفضّلا منه، وتوسّعا بما هو من المزيد أهله". (21: 320)
احسانا
1 -وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا ... البقرة: 83
راجع"و ل د- والدين"