فهرس الكتاب

الصفحة 7520 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 307

فكان اليهود يقولون ذلك للنّبيّ كما كانوا يقولونه لموسى في (59) : فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ. أم هم المنافقون مثل عبد اللّه بن أبيّ، أم كلا الفريقين كانوا يقولونه للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله.

وثانيها: ما هو المراد بالحسنة والسّيّئة أهما الخصب وعدمه في الثّمرات، أو المراد بالحسنة: النّصر في بدر، وبالسّيّئة: النّكث في أحد، أو المراد بهما: هو الطّاعة والمعصية، فتندرج هذه في آيات الأعمال، وتخرج من آيات الخير والشّرّ؟

ثالثها: إذا أريد بهما الخير والشّرّ فكيف الجمع بين قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ (57) وبين ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ (58) لاحظ النّصوص في الإجابة على هذه الأسئلة ولا سيّما نصّ الطّبرسيّ.

الثّامن عشر: الأسماء الحسنى (65 - 68) .

التّاسع عشر: جزاء الأعمال الحسنى (69 - 79) .

العشرون: الحسنيين (80) وفي هذه الثّلاث بحوث:

1 - (الحسنى) في (الأسماء الحسنى) : تفضيل وهي مؤنّث"أحسن"مثل"أفضل فضلى"فمعنى الآيات الأربع أنّ للّه أحسن الأسماء، وأنّ أسماءه كلّها أحسن الأسماء. قال ابن منظور (13: 116) في وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى:"الحسنى تأنيث الأحسن يقال: الاسم الأحسن والأسماء الحسنى ... ومثله لِنُرِيَكَ مِنْ آياتِنَا الْكُبْرى طه: 23، ولأنّ الجماعة مؤنّثة ...".

2 -وأمّا في باقي الآيات ف (الحسنى) - كما يأتي- مصدر أو اسم مصدر. قال ابن منظور (13: 115) في وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى (78) ، ولِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ (127) :"و الحسنى: ضدّ السّوأى ... ومنه البؤس والبؤسى والنّعم والنّعمى ...".

3 -ومنها"الحسنيين"تثنية الحسنى، والمراد بهما النّصر والشّهادة، وهما أمنيّة المجاهدين في جهادهم.

4 -الحسنى في الآيات (68 - 78) جاءت مصدرا قام مكان الوصف، وهي إمّا عمل، وإمّا جزاء أو وعد بالجزاء:

فالعمل في إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى (71) ، نقلا عن المنافقين الّذين بنوا مسجدا ضرارا، حيث حلفوا أنّهم لم يريدوا بعملهم هذا إلّا الحسنى. قال الطّبرسيّ (3: 73) :

"معناه أنّ هؤلاء يحلفون كاذبين ما أردنا ببناء هذا المسجد إلّا الفعلة الحسنى من التّوسعة على أهل الضّعف والعلّة من المسلمين".

والوعد في آيات:

1 -وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى (70) أي أنجز وعده بالحسنى. قال الطّبرسيّ (2: 470) :"معناه صحّ كلام ربّك بإنجاز الوعد بإهلاك عدوّ بني إسرائيل وباستخلافهم في الأرض ... وقيل: إنّ الكلمة الحسنى قوله سبحانه: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ القصص: 5."

2 -لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى (72) ، قال الطّبرسيّ (3: 287) :"و المراد به للّذين أجابوا دعوة اللّه وآمنوا به وأطاعوه الحسنى، وهي الجنّة"فالحسنى فيها إمّا وعد بالجنّة أو هي نفسها جزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت