فهرس الكتاب

الصفحة 7542 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 329

أبو السّعود (6: 384) .

ابن عطيّة: وحشر الوحوش: جمعها، واختلف النّاس في هذا الجمع ما هو؟ [ثمّ ذكر قول ابن عبّاس وقتادة وأبيّ بن كعب] (5: 441)

الفخر الرّازيّ: جمعت من كلّ ناحية.

قال المعتزلة: إنّ اللّه تعالى يحشر الحيوانات كلّها في ذلك اليوم ليعوّضها على آلامها الّتي وصلت إليها في الدّنيا بالموت والقتل وغير ذلك، فإذا عوّضت على تلك الآلام، فإن شاء اللّه أن يبقي بعضها في الجنّة إذا كان مستحسنا فعل، وإن شاء أن يفنيه أفناه على ما جاء به الخبر. وأمّا أصحابنا فعندهم أنّه لا يجب على اللّه شي ء بحكم الاستحقاق، ولكنّه تعالى يحشر الوحوش كلّها فيقتصّ للجمّاء من القرناء، ثم يقال لها: موتي فتموت، والغرض من ذكر هذه القصّة هاهنا وجوه:

أحدها: أنّه تعالى إذا كان يوم القيامة يحشر كلّ الحيوانات إظهارا للعدل، فكيف يجوز مع هذا أن لا يحشر المكلّفين من الإنس والجنّ؟

الثّاني: أنّها تجتمع في موقف القيامة مع شدّة نفرتها عن النّاس في الدّنيا وتبدّدها في الصّحاري، فدلّ هذا على أنّ اجتماعها إلى النّاس ليس إلّا من هول ذلك اليوم.

والثّالث: أنّ هذه الحيوانات بعضها غذاء للبعض، ثمّ إنّها في ذلك اليوم تجتمع ولا يتعرّض بعضها لبعض، وما ذاك إلّا لشدّة هول ذلك اليوم.

وفي الآية قول آخر لابن عبّاس: وهو أنّ حشر الوحوش عبارة عن موتها، يقال إذا أجحفت السّنة بالنّاس وأموالهم: حشرتهم السّنة.

وقرئ (حشّرت) بالتّشديد. (31: 67)

نحوه البروسويّ. (10: 345)

النّيسابوريّ: (نحو الفخر الرّازيّ وبعد بيان الوجه الثّالث من كلامه قال:]

قلت: هذا الاستدلال ضعيف، فإنّ الوحوش في الدّنيا أيضا مجتمعة مع النّاس ومع أضدادها، لكن في أمكنة مختلفة، فلم لا يجوز أن تكون في القيامة أيضا كذلك. (30: 34)

الآلوسيّ: [نحو الفخر الرّازيّ، وذكر بعض أقوال المتقدّمين ثمّ قال:]

وذهب كثير إلى بعث جميع الحيوانات ميلا إلى هذه الأخبار ونحوها، فقد أخرج مسلم والتّرمذيّ عن أبي هريرة في هذه الآية، قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم:"لتؤدّنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتّى يقاد للشّاة الجمّاء من الشّاة القرناء". وزاد أحمد بن حنبل"و حتّى الذّرّة من الذّرّة".

ومال حجّة الإسلام الغزاليّ وجماعة إلى أنّه لا يحشر غير الثّقلين، لعدم كونه مكلّفا ولا أهلا للكرامة بوجه. وليس في هذا الباب نصّ من كتاب أو سنّة معوّل عليها يدلّ على حشر غيرهما من الوحوش، وخبر مسلم والتّرمذيّ وإن كان صحيحا لكنّه لم يخرج مخرج التّفسير للآية.

ويجوز أن يكون كناية عن العدل التّامّ، وإلى هذا القول أميل، ولا أجزم بخطإ القائلين بالأوّل، لأنّ لهم ما يصلح مستندا في الجملة، واللّه تعالى أعلم.

وقرأ الحسن وعمرو بن ميمون (حشّرت) بالتّشديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت