المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 336
أقلّت الإبل من شي ء إلّا الحلقة، والحلقة: السّلاح، كانوا من سبط لم يصبهم جلاء فيما مضى، وكان اللّه عزّ وجلّ قد كتب عليهم الجلاء، ولو لا ذلك عذّبهم في الدّنيا بالقتل والسّباء. (الطّبريّ 28: 28)
الكلبيّ: إنّما قال: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأنّهم أوّل من حشروا من أهل الكتاب ونفوا من الحجاز.
(الثّعلبيّ 9: 268)
الطّبريّ: لأوّل الجمع في الدّنيا، وذلك حشرهم إلى أرض الشّام. (28: 28)
الزّجّاج: هو أوّل حشر حشر إلى الشّام، ثمّ يحشر الخلق يوم القيامة إلى الشّام، ولذلك قيل: لأوّل الحشر.
فجميع اليهود والنّصارى يجلون من جزيرة العرب.
الثّعلبيّ: قال مرّة الهمدانيّ: كان هذا أوّل الحشر من المدينة، والحشر الثّاني من خيبر وجميع جزيرة العرب إلى أذرعات وأريحا من الشّام في أيّام عمر بن الخطّاب وعلى بدنه.
قال يمان بن رباب: إنّما قال: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ لأنّ اللّه سبحانه فتح على نبيّه عليه السّلام في أوّل ما قاتلهم. (9: 269)
ابن العربيّ: للحشر أوّل ووسط وآخر، فالأوّل إجلاء بني النّضير، والأوسط إجلاء خيبر، والآخر حشر القيامة. (4: 1764)
القرطبيّ: [ذكر أقوال المتقدّمين فلاحظ] .
مكارم الشّيرازيّ: الحشر في الأصل تحريك جماعة وإخراجها من مقرّها إلى ميدان حرب وما إلى ذلك. والمقصود منه هنا اجتماع حركة المسلمين من المدينة إلى قلاع اليهود، أو اجتماع اليهود لمحاربة المسلمين، ولأنّ هذا أوّل اجتماع من نوعه، فقد سمّي في القرآن الكريم بأوّل الحشر، وهذه بحدّ ذاتها إشارة لطيفة إلى بداية المواجهة المقبلة مع يهود بني النّضير ويهود خيبر وأمثالهم.
والعجب أنّ جمعا من المفسّرين قد ذكروا احتمالات للآية لا تتناسب أبدا مع محتواها، ومن جملتها أنّ المقصود بالحشر الأوّل هو مقابل حشر يوم القيامة، وهو القيام من القبور إلى الحشر، والأعجب من ذلك أنّ البعض أخذ هذه الآية دليلا على أنّ حشر يوم القيامة يقع في أرض الشّام الّتي أبعد اليهود إليها، وكأنّ كلّ هذه الاحتمالات الضّعيفة ناشئة من وجود كلمة الحشر، في الوقت الّذي كان هذا المصطلح ليس بمعنى الحشر في القيامة؛ إذ إنّه يطلق على كلّ اجتماع وخروج من عقر، والحضور في ميدان مّا، قال تعالى: وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ النّمل: 17.
وكذلك ما ورد في الاجتماع العظيم لمشاهدة المحاججة الّتي خاضها موسى عليه السّلام مع سحرة فرعون؛ حيث يقول سبحانه: وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى طه: 59.
وتقدّم كثير من النّصوص فلاحظ (أول) "لاوّل الحشر".
الوجوه والنّظائر
مقاتل: تفسير الحشر على وجهين: