فهرس الكتاب

الصفحة 7554 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 341

على اليوم، وقال ابن عطيّة:"يقلق عطفه على اليوم، وفيه نظر".

ز- قرئ"حشر النّاس"، ونسبها ابن عطيّة إلى الجمهور، و"يحشر النّاس"، وهي قراءة ابن مسعود والخدريّ وجماعة، و"نحشر النّاس"، و"تحشر النّاس"، خطابا لفرعون.

ح- إنّ (حاشرين) في (5) و (6) جمع حاشر، وهو الّذي يحشد الجموع ويجمعهم، مفعول به منصوب ب (ابعث) في (5) وب (فارسل) في (6) ، وكلا الفعلين بمعنى واحد، و- يكون (فى المدائن) متعلّقا بهما في الآيتين- وفاعلهما فرعون، وهو مستتر في (5) وظاهر في (6) .

ط- جاءت جملة وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ إنشاء على لسان أتباع فرعون، وجملة فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ خبرا، فكان الحاشرون للنّاس في (5) يحشدونهم للمحاججة، وفي (6) يحشدونهم للقبض على موسى وقومه، فاستعمل"البعث"في السّلام و"الإرسال"في الحرب.

الموضع الثّاني: حشر مشركي مكّة في (2) وفيه بحثان:

أ- وصف اللّه فيها عنادهم وإصرارهم على الكفر ردّا على زعمهم أنّهم يؤمنون بالآيات إذا جاءتهم:

وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها الأنعام: 109. ثمّ ذكر بعدها في (111) وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْ ءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ أمثلة ثلاثة للآيات، وهي تنزيل الملائكة إليهم، وتكليم الموتى، وحشر كلّ شي ء عليهم عيانا. ويدلّ قوله: ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، على عظمة هذه الآيات وعلى شدّة عنادهم؛ إذ هم لا يؤمنون باللّه، وإن تحقّقت هذه الآيات العظمى.

ب- استعملت (عليهم) صلة ل (حشرنا) لتوثيق الفعل، فهي إمّا على أصلها، أي بمعنى الاستعلاء، وهو معنويّ هنا، كما في قوله: وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ الشّعراء: 14، وإمّا على غير أصلها، وهي هنا بمعنى لام التّعليل، كقوله: وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ البقرة:

185، وتقدير الكلام: وحشرنا لأجلهم أولهم كلّ شي ء قبلا.

الموضع الثّالث: حشر جنود سليمان في (3) وفيها بحثان أيضا:

أ- جاء الفعل (حشر) مجهولا مذكّرا- و"الجنود"جمع مكسّر ل"جند"- من دون الاتّصال بضمير التّأنيث، مع أنّ الفعل المسند إلى جمع التّكسير يتّصل بضمير التّأنيث عادة، كما في قوله: اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْها الأحزاب: 9.

ولعلّه للإشعار بأنّ تلك الجنود كانت مسخّرة لأمر اللّه تعالى تماما، ولم يكن لها شي ء من الاختيار للتّحاشي عن أمره، لكي يسند الحشر إليها. فهذه الآية نظير آية (7) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كما يأتي بحثها.

ب- قال الطّباطبائيّ: سياق الآيات التّالية كلّ ذلك دليل على أنّ جنوده كانوا طوائف خاصّة من الجنّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت