فهرس الكتاب

الصفحة 7558 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 345

اللّاحقة، وهم الكفّار برأيه، فقال:"فلمّا وصف اللّه هؤلاء الّذين يحشرهم بالشّرك والكفر، دلّ على أنّ المراد من قوله: (و الّذين كسبوا ... ) الكفّار."

ولكنّ إرجاع الضّمير إلى الخلق أظهر، لأنّه قد تقدّم ذكره في الآيات السّابقة، وكذلك النّاس والأنعام، وإليه ذهب الطّوسيّ وغيره.

ج- عدّ الطّبرسيّ الآية (18) متّصلة بما تقدّمها، فقال:"لمّا تقدّم ذكر الجزاء، بيّن سبحانه وقت الجزاء، فقال: وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا، أي نحشر الخلائق أجمعين". وعدّها الآلوسيّ مستأنفة، واستدرك على الطّبرسيّ قائلا:"لكن لا يخفى أنّ ذلك لم يخرج مخرج البيان، وأولى منه أن يقال: وجه اتّصاله بما قبله أنّ فيه تأكيدا لقوله سبحانه: ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ يونس: 27، من حيث دلالته على عدم نفع الشّركاء لهم".

الموضع الثّالث: حشر الكافرين في آيات كثيرة، وفيها بحوث:

أ- قال الزّمخشريّ في (11) :"فإن قلت: لم جي ء ب (حشرناهم) ماضيا بعد (نسيّر) و (ترى) ؟"

قلت: للدّلالة على أنّ حشرهم قبل التّسيير وقبل البروز، ليعاينوا تلك الأهوال العظائم، كأنّه قيل:

وحشرناهم قبل ذلك"."

وقال الآلوسيّ ردّا عليه:"و اعترض بأنّ في بعض الآيات مع الأخبار ما يدلّ على أنّ التّسيير والبروز عند النّفخة الأولى وفساد نظام العالم، والحشر وما عطف عليه عند النّفخة الثّانية، فلا ينبغي حمل الآية على معنى (و حشرناهم) قبل ذلك، لئلّا تخالف غيرها، فليتأمّل".

ب- قال أبو حيّان في (11) :"و قيل: وَحَشَرْناهُمْ و (عرضوا) ووُضِعَ الْكِتابُ ممّا وضع فيه الماضي موضع المستقبل، لتحقّق وقوعه". وهو كذلك، لأنّ إخبار اللّه في الماضي والمستقبل سواء، ونظيره قوله: أَتى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ الحجر: 1، أي يأتي، وقوله:

وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ الأعراف:

44، أي ينادي.

ج- أخبر القرآن أنّ الكافر يحشر أعمى يوم القيامة، كما في (12) و (13) و (14) و (19) ، وهل العمى هنا حقيقيّ أو مجازيّ؟ قال ابن عبّاس:"يحشر بصيرا، ثمّ إذا استوى إلى المحشر أعمي"، وقال الجبّائي:"المراد من حشره أعمى لا يهتدي إلى شي ء".

ويبدو من ظاهر هذه الآيات أنّ الكافرين يحشرون عميا حقيقة، لأنّهم يتكلّمون وينطقون يوم القيامة، كما جاء ذلك في الآيات الثّلاث الأولى، ففي (12) و (13) : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى * قالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، وفي (14) : يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا* يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا، و (زرقا) : عميا على قول الكعبيّ والفرّاء. ولكنّهم لا ينطقون في (19) لأنّ اللّه حشرهم بكما وصمّا، ولو كان البكم والصّمم مجازيّين، لبدر منهم كلام أو نطق.

د- قال الزّمخشريّ في (13) :"لمّا توعّد المعرض عن ذكره بعقوبتين: المعيشة الضّنك في الدّنيا، وحشره أعمى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت