المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 12، ص: 346
في الآخرة، ختم آيات الوعيد بقوله: وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقى طه: 127، كأنّه قال: وللحشر على العمى الّذي لا يزول أبدا أشدّ من ضيق العيش المنقضي، أو أراد: ولتركنا إيّاه في العمى أشدّ وأبقى من تركه لآياتنا"."
وقال الآلوسيّ:"فيه التفات من الغيبة إلى التّكلّم، للإيذان بكمال الاعتناء بأمر الحشر".
ه- قرئ (نحشره) في (13) بالجزم، أي (نحشره) عطفا على محلّ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، لأنّه جواب الشّرط. وقرئ أيضا (يحشره) بالياء، و (نحشره) بسكون الهاء على لفظ الوقف. قال أبو حيّان:"نقل ابن خالويه هذه القراءة عن أبان بن تغلب، والأحسن تخريجه على لغة بني كلاب وعقيل، فإنّهم يسكّنون مثل هذه الهاء". وقرئ (نحشر) في (14) بالياء المفتوحة على الغيبة، أي (يحشر) ، والضّمير للّه أو لإسرافيل.
وقال الزّمخشريّ:"و أمّا (يحشر المجرمون) فلم يقرأ به إلّا الحسن"، وعراه القرطبيّ إلى طلحة بن مصرّف.
و- قيّد حشر الكافرين في (15) بالفوج من كلّ أمّة، وأطلق في سائر الآيات، وأكّد بلفظ (جميعا) في (17) و (20) و (25) . وقرن حشرهم بالشّياطين في (16) وبما يعبدون في (24) ، وبأزواجهم وما يعبدون في (26) . وتقدّم (يوم) الفعل (نحشر) في (15) و (يحشر) في (38) و (نحشرهم) في (17) و (يحشرهم) في (23) و (24) و (25) .
ز- قال أبو السّعود في ضمير (فسيحشرهم) في (20) :"الضّمير للمستنكفين، وهنالك مقدّر معطوف عليه، والتّقدير: فسيحشرهم إليه يوم يحشر العباد لمجازاتهم، وفيه أنّ الأنسب بالتّفصيل الآتي اعتبار حشر الكلّ في الإجمال على نهج واحد. وقرئ (فسيحشرهم) بكسر السّين، وهي لغة، وقرئ أيضا (فسنحشرهم) بنون العظمة بطريق الالتفات".
ح- قال الزّمخشريّ في (16) :"المعنى أنّهم يحشرون مع قرنائهم من الشّياطين الّذين أغووهم، يقرن كلّ كافر مع شيطان في سلسلة. فإن قلت: هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصّة، فان أريد الأناسيّ على العموم، فكيف يستقيم حشرهم مع الشّياطين؟ قلت:"
إذا حشر جميع النّاس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشّياطين، فقد حشروا مع الشّياطين كما حشروا مع الكفرة.
فإن قلت: هلّا عزل السّعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء؟ قلت: لم يفرّق بينهم وبينهم في المحشر، وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنّم، وأوردوا معهم النّار، ليشاهدوا السّعداء الأحوال الّتي نجّاهم اللّه منها وخلّصهم، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسرورا إلى سرور، ويشمتوا بأعداء اللّه وأعدائهم، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء اللّه وشماتتهم بهم"."
ط- قرئ (نحشرهم) في (17) بالياء، أي (يحشرهم) ، وقال أبو حيّان:"قرأ أبو هريرة (نحشرهم) بكسر الشّين".
قرئ (يحشرهم) و (فيقول) في (24) بالنّون فيهما، وهي قراءة ابن عامر، قال الطّوسيّ:"فمن قرأ (يحشرهم) بالياء فتقديره: قل يا محمّد: يوم يحشرهم"